الأول التوكل على الله فهو من أشرف أعمال القلوب وأجلها والثاني التوكل على غيره سبحانه ويقسم إلى ثلاثة أقسام الأول: التوكل على غير الله في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والطواغيت في جلب رزق أو دفع ضر أو نصر أو نحو ذلك فهذا شرك أكبر. الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما أقدره الله عليه من رزق أو دفع أذى ونحو ذلك فهذا النوع شرك أصغر الثالث: توكيل الإنسان غيره في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه فهذه الوكالة الجائزة لكن ليس له أن يعتمد عليه بل يتوكل على الله في تيسير أمره، وذلك من جملة الأسباب الجائزة.
وقال الشيخ: إعراض القلب عن الطلب من الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله لاسيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق بحيث يكون قلبه معتمدًا إما على رئاسته وأتباعه ومماليكه وأما على أهله وأصدقائه وإما على أمواله وذخائره وأما على ساداته وكبرائه كمماليكه وملكه وشيخه ومخدومه وغيرهم ممن هو قد مات أو يموت.
قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} (الفرقان: من الآية 58) وقال الشيخ: القلب لا يصح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه ولو حصل كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله فهو دائمًا مفتقر إلى حقيقة (إياك نعبد وإياك نستعين) فهو مفتقر إليه من حيث هو المطلوب المحبوب المعبود ومن حيث هو المستعان به المتوكل عليه فهو إلهه لا إله له غيره وهو ربه ولا رب له سواه ولا تتم عبوديته إلا بهذين، اهـ.
1 -إثبات صفة الحياة وهي الصفات الذاتية فحياته سبحانه أكمل حياة وأتمها ويستلزم ثبوتها ثبوت كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة وخصص صفة الحياة إشارة إلا أن