والشرك كله من المبدل، لم يشرع الله الشرك قط وكذا كل ما كان أهل الجاهلية يحرمونه مما ذكره الله في القرآن كالسائبة والوصيلة و الحام وغير ذلك من الدين المبدل، ا هـ.
وقال فإن الله سبحانه بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وشهد له بأنه بعثه داعيًا بإذنه وسراجًا منيرًا وأمره أن يقول {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف: من الآية 108)
3 -الوجوه التي يستحيل معها أن يكون
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين الحق
فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلى ما بعث به الكتاب والحكمة و وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر الله بأنه أكمل له ولأمته دينهم وأتم عليهم نعمته - محال مع هذا وغيره أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسًا مشتبهًا ولم يميز بين ما يحجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا وما يجوز عليه وما يمتنع عليه.
فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقادًا أو قولًا؟.
ومن المحال أيضا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شئ حتى الخراءة، وقال:"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك"وقال فيما صح عنه أيضا"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم".