فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 580

معقولات الأمور التي شاهدها من التشابه والتناسب ولكما كان التمثيل أوقى كان البيان أحسن والفهم أكمل.

فالرسول صلى الله عليه وسلم لما بين لنا أمورًا لم تكن معروفة قل ذلك وليس في لغتهم لفظ يدل عليها بعينها أتى بألفاظ تناسب معانيها تلك المعاني وجعلها أسماء لها فيكون بينهما قدر مشترك كالصلاة والزكاة والصيام والإيمان والكفر وكذلك لما أخبر بأمور تتعلق بالإيمان بالله واليوم الآخر وهم لم يكونوا يعرفونها قبل ذلك حتى يكون لهم ألفاظ تدل عليها بعينها أخذ من اللغة الألفاظ المناسبة لتلك بما تدل عليه من القدر المشترك بين تلك المعاني والمعاني المشهودية التي كانوا يعرفونها وقرن بذلك من الإشارة ونحوها ما يتعلم به حقيقة المراد كتعليم الصبي كما قال ربيعة بين أبي عبد الرحمن:

الناس في حجور علمائهم كالصبيان في حجور آبائهم.

40 -الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة، قسمان يقولون تجرى على ظاهرها فقسم قالوا تجرى على ظاهرها اللائق بالله من غير تشبيه وهؤلاء هم السلف الصالح.

والقسم الثاني المشبهة الذين غلوا في الإثبات وقالوا تجعل كصفات لمخلوقين ومذهبهم باطل أنكره السلف.

وقسمان ينفيان ظاهرها وهم الجهمية ومن تفرع عنهم فقسم منهم يؤولونها بمعان أخر.

وقسم يقولن الله أعلم بما أراد منها ..

وقسما واقفان فقسم يقولون يجوز أن يكون المراد اللائق بالله ويجوز أن لا يكون المراد صفة لله وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم وقسم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقادير والصواب في آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة السلفية. وهذا أمر واضح لا يخفى إلا على من عمتت بصريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت