فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 580

بعضهم: إذا قال لك السائل كيف ينزل أو كيف استوى أو كيف يعلم أو كيف يتكلم ويقدر ويخلق فقل له كيف هو في نفسه فإذا قال أنا لأعلم كيفية ذاته فقل له وأنا لا أعلم كيفية صفاته فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف. فإثباتنا الصفات إثبات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تطيل.

38 -وقال الشيخ رحمه الله: لا نعرف ما غاب عنا إلا بمعرفة ما شهدناه فنحن نعرف أشياء بحسب الظاهر أو الباطن وتلك معرفة معينة مخصوصة ثم إنا بعقولنا نعتبر الغائب بالشاهد فيبقى في أذهاننا قضايا كلية عامة ثم إذا خوطبنا بوصف ما غاب عنا لم نفهم ما قيل لنا إلا بمعرفة المشهود لنا فلولا أنا نشهد من أنفسنا جوعًا وشبعًا وريًا وحبًا وبغضًا ولذة وأملا وسخطًا ورضا لم نعرف حقيقة ما نخاطب به إذا وصف الغائب عنا بذلك وذلك لو لم نشاهد موجودًا لم نعرف وجود الغائب عنا فلا بد فيما شهدناه وغاب عنا من قدر مشترك لنفهم الغائب.

39 -وقال في شرح الطحاوية:

واعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني المعبر عنها باللفظ إلا أن يعرف عينها أو ما يناسب عينها ويكون بينهما قدر مشترك ومشابهة في أصل المعنى وإلا فلا يمكن تفهيم المخخاطبين هذا قط.

وقال فالمخاطب إذا أراد بيان معاني فلا يخلو إما أن يكون مما أدركهها المخاطب المستمع باحساسه وشهوده أو بمعقوله وإما أن لا يكنون كذلك فإن كان من القسمين الأولين لم يحتج إلى معرفة اللغة بأن يكون قدر عرف معاني الألفاظ المفردة ومعنى التركيب فإذا قيل له بعد ذلك (ألم نجعل له عينين ولسانًا وشفتين) ونحو ذلك فهم المخاطب بما أدركه بحسه وإن كانت المعاني التي يراد تعريفه بها ليست مما أحسه وشهده بعينه ولا بحيث صار معقول كل يتناولها حتى يفهم به المراد بتلك الألفاظ بل هي مما لا يدركه بشيء من حواسه الباطنة والظاهرة فلابد في تعريفه من طريق القياس والتمثيل والاعتبار بما بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت