18 -أركان الإيمان بالأسماء الحسنى ثلاثة: الإيمان بالاسم وبما دلي عليه المعنى وبما تعلق به من الآثار، مثال ذلك أن تؤمن بأنه رحيم هذا الاسم وذو رحمة هذا المعنى وأنه يرحم من يشاء هذا الأثر قدير ذو قدرة يقدر على كل شيء عليم ذو علم يعلم كل شيء وهلم جرًا.
قال ابن القيم رحمه الله:
19 -الأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاؤها لآثارها من الخلق والتكوين فلكل صفة عبودية خاصة هي منن موجبات العلم بها والتحقيق بمعرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية فعلم العبد بتفرد الرب بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا ولوازم التوكل ظاهرًا وهكذا بقية الصفات علم العبد بها يثمر من أنواع العبودية ما يناسب ذلك وقال التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه، فأما أعداؤه فينجيهم من ركب الدنيا وشدائدها وأما أولياؤه فيجنبهم من كرب الدنيا والآخرة وشدائدها فلا يلقى في الكرب العظام إلى الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد.
وقال رحمه الله: الرب يدعو عباده إلى معرفته من طريق تدبر آياته المتلوة فإن القرآن قد حوى من تفاصيل معرفة الله بأسماه وصفاته شيئًا عظيمًا ويدعوهم إلى النظر في مفعولاته فإنها دالة على أفعاله والأفعال دالة على الصفات فإن المفعول يدل على فاعل فعله وذلك يستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لاستحالة صدور الفعل الاختياري من معدوم أو موجود لا قدرة له ولا حياة ولا علم ولا إرادة ثم ما في المعفولات من التخصيصات المتنوعة دالة على إرادة الفاعل وأن فعله ليس بالطبع بحيث يكون واحدًا غير متكرر وما فيها من المصالح والحكم والغايات المحمودة دال على حكمته وما فيها من النفع والإحسان والخير دال على رحمته وما فيها من البطش وما فيها من النفع والإحسان والخير دال على رحمته وما فيها من البطش والعقوبة والانتقام دال على غضبه وما فيها من الإكرام والتقريب والعناية دال على بغضه ومقته وما فيها من ابتداء الشيء في غاية النقص والضعف ثم سوقه