مالك له سواه فهو يعبده لاعتقاده أن أمره كله بيده وأنه هو الذي يملك ضره ونفعه وأن كل ما يعدي من دونه فهو لا يملك لعابديه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.
وأما توحيد الأسماء والصفات وأنه شامل للنوعين فهو يقوم على إفراد الله سبحانه بكل ما له من الأسماء الحسنى والصفات العليا التي لا تنبغي إلا له ومن جملتها كونه ربًا واحدًا لا شريك له في ربوبيته وكونه إلهًا واحدًا لا شريك له في إلهيته فاسم الرب لا ينصرف إلا إليه عند الإطلاق فله وحده الربوبية المطلقة الشاملة لجميع خلقه وكذلك اسم الجلالة (الله) لا يطلق إلا عليه وحده فهو ذو الألوهية على جميع خلقه ليس لهم إله غيره فهذه الأنواع الثلاثة متكافئة متلازمة يكمل بعضها بعضًا، ولا ينفع أحدها بدون الآخرين، فكما لا ينفع توحيد الربوبية بدون توحيد الإلهية فكذلك لا يصح توحيد الإلهية بدون توحيد الربوبية، فإن من عبد الله وحده ومل يشرك به شيئًا في عبادته ولكنه اعتقد مع ذلك أ ن لغيره تأثيرًا في شيء أو قدرة على ما لا يقدر عليه إلا الله أو أنه يملك ضر العباد أو نفعهم ونحو ذلك، فهذا لا تصح عبادته، فإن أساسها الإيمان بالله ربًا له شئون الربوبية كلها وكذلك من وحد الله في ربوبيته وإلهيته ولكنه ألحد في أسمائه فلم يثبت له ما دلت عليه تلك الأسماء من صفات الكمال أو أثبت لغيره مثل صفته لم ينفعه توحيده في الربوبية والإلهية فلا يكمل لأحد توحيده إلا باجتماع أنواع التوحيد الثلاثة.
11 -الكلام في باب التوحيد والصفات من باب الخير الدائر بين النفي والإثبات والكلام في الشرع والقدر والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض نفيًا وإثباتًا، قال الشيخ فلابد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال وينفي عنه ما يجب نفيه مما يضاد هذه الحال ولابد له في أ حكامه أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته ويثبت أ مره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل ويؤمن بشرعه وقدره إيمانًا خاليًا من الزلل، وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول اهـ.