الليل والنهار وعلم أن ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولاتهم بين علوم صيحة وقد وعروا الطريق إلى تحصيلها وأطالوا الكلام في إثباتها مع قلة نفعها فهم لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سيمن فينقل وأحسن ما عند المتكلمين وغيرهم فهو في القرآن أصح تقريرًا وأحسن تفسيرًا فليس عندهم إلا التكلف والتطوير والتعقيد، كما قيل:
لولا التنافس في الدنيا لما وضعت ... كتب التناظر لا المُغْنِي ولا العُمَدُ
يُحَلِّلونَ بزَعْمٍ منهم عُقَدًا ... وبالذي وَضَعُوه زادَتِ العُقُدُ
فهم يزعمون أنهم يدفعون بالذي وضعوه الشبه والشكوك والفاضل الذكي يعلم أن الشبه والشكوك ذادت بذلك ومن المال أن لا يحصل الشفاء والعمل والهدى واليقين من كتاب الله وكلام رسوله ويحصل من كلام هؤلاء المتحميرين المشككين الشاكين إلخ.
ويستنبط من الآية:
1 -علو شأن القرآن وقوة تأثيره لما فيه من المواعظ والزواجر.
2 -توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلة خشوعه حين قراءته للقرآن وتدبر ما فيه من القوارع التي تذل لها الجبال الراسيات.
3 -فيه دليل لمذهب السلف من أن القرآن منزل غير مخلوق.
4 -الرد على من قال إن القرآن مخلوق كالمعتزلة ونحوهم.
5 -أنه سبحانه خلق في الجمادات إدراكًا بحيث تخشع وهذا حقيقة كما دلت على ذلك الأدلة ولا يعلم كيفية ذلك إلا الله.
6 -الحث على الخوف من الله والخشوع عند سماعه لكلام الله.
7 -فيها رد على من قال إن كلام الله هو المعنى النفسي.
8 -الرد على من قال إنه كلام جبريل أو بشر أو غير ذلك.
9 -إثبات الألوهية.