فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 184

قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله؛ إني كنت امْرَأً ملصقًا في قريش_ قال سفيان: كان حليفًا لهم ولم يكن من أنفسها_ وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرًا، ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي": =صدق+."

فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال": =إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+."

فأنزل الله _عز وجل_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ] + (الممتحنة:1) [1] .

فهذا حديث عظيم، يشتمل على غرر من العلم، ودرر مما نحن بصدده من أصول الحوار وآدابه، وسيمر بنا إشارات إلى شيء من ذلك غير مرة في هذا البحث.

والشاهد ههنا قوله _عليه الصلاة والسلام_: =ما حملك على ما صنعت+.

وفي الرواية الأخرى: =يا حاطب ما هذا؟ +.

ففي هذا الحديث العظيم بيان لشأن التثبت؛ فالنبي"لم يعجل بالحكم على حاطب حتى استدعاه، وحاوره، وسأله، وتثبت من وقوع الحدث، وصحة الخبر؛ ففي هذه الحادثة تم التثبت عن طريق أوثق المصادر ألا وهو الوحي، والمرحلة الثانية هي مرحلة التثبت عن الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ [2] ."

وهذا غاية ما يكون من التثبت في الحوار.

(1) _ مسلم (2494) .

(2) _ انظر الحوار آدابه وضوابطه ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت