فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 184

وهكذا يتبين لنا عناية رسول الله"بحوار الشباب الصغار؛ وأن لذلك أثره البالغ في حياة أولئك؛ حيث أصبحوا قادة وعلماء من جراء تلك الرعاية الكريمة، والتربية العظيمة."

وفي ذلك درس لكل مربٍّ يريد أن يطبع من تحت يده على الشهامة، والمروءة، ومواجهة الحياة؛ إذ يحسن به أن يفيد من تلك السيرة في محاورة صغاره؛ فلذلك أثره في إعداد أولئك لمواجهة تكاليف الحياة ومتغيراتها.

ومع أهمية هذا الأمر وعظم فائدته إلا أن هناك تقصيرًا كبيرًا فيه؛ فكثير من الناس لا يأبه بمحادثة الصغار ولا يلقي بالًا لتعليمهم آداب الحديث و أساليبه؛ فتراه لايصغي إليهم إذا تحدثوا، ولايجيب عن أسئلتهم إذا هم سألوا، بل ربما كذّبهم إذا أخبروا، ونهرهم وأسكتهم إذا تكلموا.

وهذا من الخلل الفادح، والتقصير الكبير؛ فهذا الصنيع مما يولِّد الخوف في نفس الصغير، كما يورثه التردد، والذلة، والمهانة، والخجل الشديد، وفقدان الثقة بالنفس.

بل قد يجر له أضرارًا تؤثر في مستقبله ومسيرة حياته.

ولهذا كان حريًا بالمربين_من والدين ومعلمين وغيرهم_أن يعنوا بهذا الجانب، وأن يرعوه حق رعايته، ويفيدوا من السيرة النبوية في هذا الشأن؛ فيحسن بهم إذا خاطبهم الصغار أن يُقبلوا عليهم، وأن يصغوا إلى حديثهم، وأن يجيبوا عن أسئلتهم، وأن ينأوا عن كل مايشعر باحتقار الصغار وازدرائهم.

إن تدريب الصغير على أدب المحادثة، وتعويده على الحوار الهادئ والمناقشة الحرة_يقفز بالمربين إلى قمة التربية والبناء؛ فبسبب ذلك ينطلق الطفل، ويستطيع التعبير عن آرائه، والمطالبة بحقوقه، فينشأ حرًا كريمًا أبيًَّا، فيكون في المستقبل ذا حضورٍ مميز، ويكون لآرائه صدىً في النفوس؛ لأنه تربى منذ الصغر على آداب الحديث وطرائقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت