الصفحة 7 من 18

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد:

سبب كتابة هذه الورقات هو الواقع المعاصر الذي تعيشه أمتنا الإسلامية، لا سيما في هذا الباب الخطير، ألا وهو: (التكفير) ، فلا يخفى أن الناس فيه طرفان ووسط، طرف غلا في التكفير، وأعمل سيف التكفير في رقاب الناس بغير حق، فوقع في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".

وطرف آخر ألغى حكم التكفير من كتاب الله سبحانه وتعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يكد يطلق حكم التكفير إلا على اليهودي والنصراني، وألغى حكم الردة ونواقض الإسلام من دين الله سبحانه وتعالى.

ودين الله وسط بين الغلو والإرجاء، ولن نتكلم عن جملة هذا الباب - أعني باب التكفير -، ولكن عن مدخلٍ ومزلق خطير، رأينا أن كثيرًا من إخواننا في أرض الشام قد انزلقوا فيه.

وقبل الحديث عن خصوص هذا المزلق، لا بد لنا من التنبيه على مسألة التكفير بغير حق بشكل عام، وخطورة هذا الباب، فما زال العلماء - رحمهم الله - يحذرون من الانزلاق في هذا الباب، ومن تقحمه بغير علم شرعي.

وإنني أقول:

إن من البلايا والرزايا: ما بلي به المسلمون من تقحم أغرارٍ لم يأخذوا من العلم شبرًا في هذا الأمر العظيم - التكفير بغير حق -، بينما رأينا ونرى أن أهل العلم الذين رسخت أقدامهم فيه يكونون أشد تورعًا في هذا الشأن، وذلك لعظيم خطره .. ووالله إن مما يندى له الجبين؛ أن نرى بعض المجاهدين يسأل ويستفتي في مسائل من أدق مسائل الفروع، كمسائل المسح على الخفين، ومسائل الجورب الفوقاني والجورب التحتاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت