هكذا يجب أن تفهم هذه الكلمات، وهذه هي ظروفها، ولذلك لم يجعل الله لغير حجارة هذه الطريق قوارع ترد على ضلالات أهل البدع، ولم بجعل الله هذه الفضيلة تسير إلى غير من هو على سبيل هذا الجهاد ومن أهله.
أعتذر أن أطلت في كلماتي في تقديم هذا الجزء العلمي الذي كتبه الشيخ عبد الله المحيسني، وهو جزء مهم، يعيد مسائل العلم إلى أجوائها من الخلاف، وهي أجواء الحق والخطأ، لا أجواء التكفير التي لا يتداولها إلا من لم يشم رائحة الفقه، لا إبعادًا لحكم التكفير في ديننا، فهو حكم رباني؛ فالردة حكم لا ينسخه جهالة الزنادقة، ولا تهديدات الجهلة العلمانيين، ولا من تنشق نشوقهم من أصحاب العمائم وأسماء الدكترة من خريجي كلية الشريعة؛ لكن هذا المجال هو مجال أهل السنة، يضعون كل خلاف في مسائل العمل في دائرته التي هي من دين الله تعال، وهذا ما أراده الشيخ وقد أصاب وأجاد، وغفر الله لي وله.
والشيخ قد عرف أهل البدع من الغلاة، وقدم شهادته فيهم صادقًا مباهلًا إياهم في دعواه الصدق لنفسه، فكان لكلماته أثرها بإذن الله تعالى، وها هو يواصل الطريق، ويجلو أمرًا من أبواب العلم والخير، والأمر ليس أمر ترجيح لاختيار، مع أني أظن أن هذا الخلاف في المسألة التي تكلم فيها الشيخ على غير مورد النزاع، وأقصد أن جميع أهل العلم على اتفاق أن اختيارات أمراء الجهاد مبناها على مصلحة الجهاد، فهي التي يصدر عنها الحكم لا غيرها، وحيث الأمر كذلك؛ فما قالوه فتوى وليس تقرير فقه أصلي، وطالب العلم يعرف الفرق بين الفقه والفتوى، والخلاف بينهم كالخلاف بين اختيارات أحمد بن حنبل كما قال ابن تيمية، وأن أكثرها خلاف في الفتوى بحسب الحالة والنازلة، لا أن الأصل عنده متعدد، فجزى الله الشيخ على هذا الجزء العلمي، ووفقني الله وإياه لما يحب ويرضى، وأشكر للشيخ إحسانه الظن بهذا الفقير فيأمره بتقديمه للناس، فجزاكم الله خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.
أخوكم: أبو قتادة عمر بن محمد أبو عمر