الصفحة 5 من 18

فعلت فسأكون كمن يشكو حاله للناس، ولكن أقول للشيخ -حفظه الله-: التقوى ثم التقوى ثم التقوى، ولا عليك بعد ذلك ما يصيبك ولا ما يأتيك بإذن الله تعالى.

لقد قدر الله لهذا الشاب أن يعيش جهادًا فيه من البلاء والمحن، وفيه من التقادير العجيبة، فإن روى عن آلامه فكأنه يبث اليأس لمن جهل، وإن روى عن الشهداء والنصر والمجاهدين أطرب وبعث النفوس إلى آمالها بأن يكون هذا الجهاد هو من سيزيل الغربة عن المسلمين ويعيد الجدة لهذا الدين، رغم أنف البعض الذين يريدون له مقاصد النجاة فقط، فجزاه الله خيرا وحفظه بحفظه.

وكان مما استفاق الناس عليه في هذا الجهاد مسائل مغيبة، مع ضعف الناس وتصوراتهم في العلم؛ فعالم المتدينين قد اعتاد الحرب في المساجد على وضع اليد في الصلاة أن يكون، وعلى صدقة الفطر أتخرج طعامًا أم مالًا، والآن يخوض الناس في قضايا الدماء والنفوس، بل ووراثة الأرض، في وقت أحب فيه الكثيرون أن يبقى حال الخلاف والمقارعة في عالم الفكر والمسائل الأخرى: كيفية بناء البنك الإسلامي، والحفاظ على البيئة، والحض على السواك، وما شابه ذلك.

لقد قفز الشباب بالأمة رغم أنف الكثيرين إلى الذرى، حيث الشهادة والدماء والجهاد، والدخول كعظماء في تاريخ الأمم وحياة الشعوب، هناك حيث يصغي العالم لهم، وحيث هم من يفرض إيقاع المعركة مع طواغيت الوجود كلها، وكان لا بد لمثل هذا الجهاد أن يفرض مقالاته، وهي لعظمها كان ما فيها من انحراف كذلك يعادل عظمتها، فجاءت أسئلة كبيرة، وحيث الأماني والقضايا العظيمة تكون الفتن كذلك، لكنها فتن لا تستقر ولا تدوم، ومن أراد الله له إزالة الغربة عن الدين؛ فإن الله سيقدر القضاء على الفتن في هذا السبيل، ليس لقوته، ولا لارتفاع صوته؛ لكنه حيث جعله الله حديث الوجود مع ضعفه، سيقدر الله تعالى له من المقادير التي ترفع له شأن الرد على الانحرافات والأخطاء والبدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت