الصفحة 8 من 18

وغير ذلك من المسائل، ثم إذا جاءت مسألة التكفير؛ تصدر لها، بل وعقد الولاء والبراء على الأشخاص عليها، فمن لم يكفر فلانًا فهو مرجئ، ومن كفره فهو على المنهج، وجعل المنهج الحق هو في تكفير فلانٍ أو فلان، وليس ذلك من دين الله في شيء، بل ما زال العلماء رحمهم الله يختلفون في تكفير كثيرٍ من أهل الضلال، فهذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كفّر حفص الفرد، ولم يتفق أهل زمانه على ذلك، ومن ذلك اختلاف السلف الصالح في تكفير الحجاج كما نقل ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان، فابن جبير ومن معه لما كفروا الحجاج لم يلزموا الحسن وغيره التبرؤ منه ولا حكموا على الحسن ببدعة ولا غيرها، وكفّر الحجاجَ بعضُ التابعين؛ كطاووس والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير، ولم يكفّره ابن عمر ولم يقل أحد بكفر ابن عمر بحجة أنه (مَن لم يكفّر الكافر) ، فما زال العلماء يختلفون في حكمهم على الرجال من غير أن يخون بعضهم بعضا ويتهم بعضهم بعضا، بالغلو أو الإرجاء ولن ندخل في هذا الباب طويلا ..

-أيها المجاهد في سبيل الله، ويا طالب الحق، سواء كنت في ساحات الجهاد أو غيرها، يقول الإمام الشوكاني رحمه الله محذرًا من التسرع في التكفير: (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير) .

ويقول أبو حامد الغزالي: (ولا يسارع إلى التكفير إلا الجهلة، فينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلا، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة خطأ. والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم) .

-فاعلم - رحمك الله -، أنه يجب عليك قبل الحكم على المسلم بكفر أن يتحقق تطابق معايير الكفر على الفعل والفاعل لذلك الذي يراه كفرًا، وذلك بأن ينظر في أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت