وهذه هي المسألة الأدق وهي المزلق الذي بسبب الجهل به هوى كثير من شباب المسلمين في مهاوي تكفير المسلمين بغير حق فاستبيحت به الدماء، واستبيحت أموال المسلمين ممن منهجه التكفير بأدنى الأسباب، مع أن الواجب المعلوم من الدين بالضرورة هو عدم جواز التكفير إلا بدليل أوضح من الشمس كما سبق بيانه، ولكن تجرأ على هذا الأمر من قلّ علمه وخف ورعة، وضعفت تقواه وخوفه من السؤال بين يدي الله تعالى.
ومسألة الاستعانة بالكافر على المسلم الباغي، كمن يستعين بدعم خارجي للقتال الحاصل اليوم في الشام فيما بين الفصائل، فهو ينظر إلى الفصيل الآخر على أنه فصيل بغى عليه وظلمه، ثم من خلال هذا الأمر استعان بالكافر فأخذ مالًا للقتال، فما حكم هذا الفعل؟
نقول: اعلم - رحمني الله وإياك - أن العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة اختلافًا عريضًا بين محرم ومجَرِمٍ وبين مبيح في حالات ضيقة، ولكن الأمر الذي لابد أن يدركه كل طالب حق أنه لم يقل أحد من العلماء بكفر من وقع في ذلك الذنب العظيم، فمدار الخلاف بين مؤثم ومجرم ومبيح في حالات ضيقة؛ فتأمل.
وقد قسم العلماء الاستعانة بالكافر على المسلم الباغي إلى قسمين:
-القسم الأول: أن يعين الكفار على قتال البغاة والراية والتمكين والغلبة والمعركة للكفار فذلك ردة عن دين الله سبحانه وتعالى لأنه تمكين للكفار على بلاد المسلمين واعانة لهم على قتال المسلمين ومظاهرة لهم.
-القسم الثاني: أن يستعين بالكفار والراية للمسلمين وفي هذا القسم كفر جماعة البغدادي جميع الفصائل المقاتلة حينما قاتلتها إلا ما ندر وكذلك وقع بعض المجاهدين من غير جماعة البغدادي في التكفير في هذا القسم وألتبس عليهم الأمر، نقول القسم الثاني أن يستعين المسلم بالكفار والراية للمسلمين والغلبة لهم.