الصفحة 14 من 18

2 -إذا خرج المشركون من تلقاء أنفسهم، فإن المعتمد من مذهب المالكية أنهم لا يُمنعون؛ لأنه لم يكن هنا طلب استعانة بهم، بل هم خرجوا من تلقاء أنفسهم.

وقال ابن القيم في زاد المعاد (3/ 301) : (الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة؛ لأن عَيْنه الخزاعي كان كافرًا إذ ذاك [إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بذي الحليفة أرسل عينًا له مشركًا من خزاعة يأتيه بخبر قريش] ، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم) .

المسألة الثانية: الاستعانة بالكافر على المسلم العادل، وهذه محل الكلام، ومربط الفرس، وذلك كمن يعين الكافرين على المسلمين، أو يستعين بهم ويدخل تحت مظلة الصليبيين، فهذه ردة عن دين الله، فالاستعانة بالكافر على المسلم حيث تكون الراية للكافر تحرم بالإجماع، بل هو ناقض من نواقض الإسلام، وردة صريحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، قال ابن حزم في المحلي (11/ 138) : ( {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} : إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) . قول ابن باز رحمه الله تعالى أجمع علماء الإسلام أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم.

وقال الشيخ أحمد شاكر (كلمة حق ص 126) عن حكم تعاون المسلم مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على المسلمين في مصر: (أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب) .

وهذا - أي الاستعانة بالكافر على المسلم وإعانة الكفار على المسلمين - هو الناقض الثامن من نواقض الاسلام والذي غيب للأسف عن مناهج الشعوب المسلمة في بلاد المسلمين وحذف من كثير من الكتب وقد نص عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الاسلام

المسألة الثالثة: الاستعانة بالكافر على المسلم الباغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت