وجه الدلالة: أن الحديث جاء عام في كل مشرك، فلا يجوز الاستعانة بهم في قتال العدو.
4 -أن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته فلا يستعان به.
ونوقش الاستدلال بهذه الأدلة بما يلي:
1 -أن أدلة المنع من الاستعانة بالكفار كانت في بدر، ثم رخص في الاستعانة بهم بعد ذلك.
ويمكن الجواب عن هذا: بأن الأصل المنع، وهو باق لعدم الدليل على الرخصة.
2 -أما حديث عائشة رضي الله عنها فإن الذي رده النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر تفرس فيه الرغبة في الدخول في الإسلام، فرده رجاء أن يسلم، وقد صدق ظنه وأسلم.
والجواب عن هذا: بأن الحديث قوي وعام فلا دليل يمانعه، ولا مخصص يخصصه، وإن وجد حالات استعانة بالكفار فهي محمولة على الضرورة.
القول الثاني: يجوز الاستعانة بالكفار في قتال العدو، وبهذا قال الحنفية، وشرطوا: أن يكون حكم الإسلام هو الغالب، والشافعية، وشرطوا: أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين، ويأمن خيانتهم، وهو رواية عند الحنابلة.
واستدلوا بما يلي:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود قينقاع فرضخ لهم، ولم يسهم لهم) .
ونوقش هذا: بأن الحديث ضعيف، ولو صح فهو محمول على الاستعانة بهم للضرورة.