-اتفق الفقهاء أنه يجوز الاستعانة بالكفار في قتال العدو عند الضرورة إلى ذلك لمقتضى القاعدة الفقهية المشهورة (الضرورات تبيح المحظورات) .
-واختلفوا في الاستعانة بهم لغير ضرورة إلى قولين:
القول الأول: يحرم الاستعانة بهم لغير ضرورة، وبهذا قال: المالكية، والصحيح من مذهب الحنابلة، وابن حزم.
واستدلوا بما يلي:
1 -قوله تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (آل عمران: 28) .
جاء في سبب نزول هذه الآية: أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه كان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو، فنزلت هذه الآية، وهذا دليل على عدم جواز الاستعانة بهم في القتال.
2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: 57) .
وجه الدلالة: أن هذه الآية وغيرها من الآيات التي تنهي عن مولاة الكفار تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين.
3 -عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال: (أتؤمن بالله ورسوله) ، قال: لا، قال: (فارجع فلن استعين بمشرك) رواه مسلم.