فأقول معها هذا التدريج إن شاء الله، ومتابعة الشركات لعل القضاء على الربا برمته يكون إن شاء الله في الأمد القريب.
وعلى هذا فالذي يظهر لي في هذه المسالة هو التفرقة بين الشركات المختلطة التي يكثر فيها الحرام، والشركات المختلطة التي لا تعتمد على المحرم. الأولى محرمة، والثانية جائزة لأكن من تورع عنها فهو الأفضل اتقاءً للشبهة وتجنبًا للاختلاف في هذه المسالة، ودعمًا للشركات النقية، لكن من دخل فيها فيجب عليه أن يتخلص من النسبة المحرمة، ولو كانت يسيرة، وهو لا يلزمه ان يطهر من الأرباح التي تكون بالبيع والشراء، فإذا اشترى سهمًا من شركة مختلطة بمائة ثم باعه بمائة وعشرين لا يلزمه ان يخرج شيئًا لأن الثمن الذي أخذه لم يأته من الشركة وإنما جاءه من المساهم المشتري الذي حل محله، ولأن الارتفاع هنا بسبب الطلب على هذا السهم وليس بسبب مباشر من نشاط الشركة إنما الذي يلزم التطهير فيه هو الإيرادات والأرباح التي تأتي من الشركة ففي هذه الحالة عليه أن يتخلص من تلك النسبة المحرمة، وقد قمنا بدراسة الشركات المحلية هناك شركات محرمة وهناك شركات نقية وهناك شركات مختلطة حصرناها الشركات التي لا تتجاوز نسبة الإيرادات المحرمة التي فيها خمسة بالمائة (5%) ، وعددها يقارب تسعة وثلاثين شركة فمن دخل في شيء من هذه الشركات عليه أن يخرج هذه النسبة من الأرباح أما الشركات التي تزيد نسبة الإيرادات المحرمة عن هذه النسبة (5%) فهذه في العرف تعد كثيرة ومن صميم نشاط الشركة.
لذلك ففي العرف المحاسبي تُلزم الشركة التي تزيد إيراداتها عن هذا الحد أن تفصح عنه وان تبينه لأنه أصبح كثيرا في نشاط الشركة أما ما كان دون ذلك فإنها لا يلزمها أن تدرجه ضمن نشاطها التشغيلي بل يعتبر ضمن إيراداتها الأخرى.
إذن خلاصة القول في هذه المسألة هو ما ذكرناه من التفصيل في وضع الشركات وبعضها شركات محرمة، وبعضها شركات مختلطة وبعضها شركات مباحة.
ننتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى تتعلق بالأسهم، وهي زكاة الأسهم كيف يزكي المساهم أسهمه؟
فنقول يفرق في زكاة الأسهم بين المستثمر والمضارب.
فالمستثمر هو من يقتني السهم بقصد الاستفادة من ريعه السنوي أي الأرباح التي توزعها الشركة
فإذا كانت الشركة تزكي فلا يلزمه أن يزكي عن أسهمه لأن زكاة الشركة تُعد زكاة له، وجميع الشركات السعودية الآن ملزمة بدفع الزكاة لمصلحة الزكاة والدخل.