فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 163

تغير طعمه ولا لونه ولا رائحته فإن هذا الماء لا يتنجس لوجود قطرات يسيرة من البول لم يظهر أثرها في الماء.

كذلك نقول إن السهم لا يتنجس، ولا يحرم لوجود شيء خبيث منه ولكن يلزم التطهير كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

أيضًا مما يؤيد هذا الأمر أن تداول السهم هو في الحقيقة منفصل عن نشاط الشركة، وهذا الأمر غائب عن كثير من الناس فالبعض يظن أن تداول السهم مرتبط بنشاط الشركة، وهذا غير صحيح فقيمة السهم قد ترتفع ونشاط الشركة قد ينقص، وقد يكون العكس، وما يدفعه المساهم المشتري لشراء السهم إلى أين يذهب هذا؟ لا يذهب للشركة منه ريال واحد وإنما يذهب لمساهم البائع، والمال الذي يأخذه المساهم البائع هل يأخذه من الشركة؟ إنما يأخذها من المساهم المشتري فتداول الأسهم منفصل عن الشركة، ولذلك قلنا إن الأسهم هي بمثابة العروض، وعلى ذلك إذا كثر الحرام الذي في السهم فإنه يكون عرضًا محرمًا يكون سلعة محرمة كما ذكرنا في البداية في شروط البيع أن تكون السلعة مباحة.

فعلى ذلك لو كان نشاط الشركة يغلب عليه النشاط المحرم نقول إن السهم في ذاته أصبح سلعة محرمة لا يجوز تملكها بخلاف السهم التي في أصلها مباحة وليس فيها إلا نسبة يسيرة من الحرام. أيضًا أقول لعل ما يؤيد هذا الأمر والتفرقة بين القليل والكثير أن في هذا تحقيقًا للمصلحة الشرعية في القضاء على الربا الذي انتشر في كثير من الأسواق بين الشركات المساهمة. فالربا في الحقيقة قد ضرب أطنابه في الشركات المساهمة، وقد يصعب تطهير الشركات منه دفعة واحدة، ويصعب على المساهمين أيضًا التشديد عليهم في هذا الأمر فلو أخذ الأمر بالتدريج فأنا أجزم بإذن الله تعالى أن الشركات خلال سنوات معدودة سوف تصبح كلها نقية لأن المساهمين الآن ولله الحمد بدءوا يتابعون الشركات النقية ويسألون هل الشركة نقية أو مختلطة أو محرمة فمثل هذه المتابعة ومثل هذه الأسئلة تدفع القائمين على الشركات أن يطهروا معاملاتهم من الحرام ونحن قمنا بمتابعة للشركات وبينا للمساهمين أنواع الشركات، وكان لها أثر إيجابي وطيب على الشركات. كثير من الشركات اتصلوا بي وبالعديد من الأخوة الذين يهتمون بموضوع الشركات وبيان المعاملات المحرمة التي فيها الكثير من الشركات يقولون نحن نريد أن تخلص من الحرام الذي فيها.

نريد أن تصبح شركاتنا نقية ماهو السبيل؟ كيف نتخلص من القروض؟ كيف نتخلص من الإيداعات المحرمة لدينا؟

وهذا في الحقيقة يبشر بالخير، ويدل على أن الناس حريصون على تنقية أموالهم من الحرام حتى القائمين على الشركات هم في الحقيقة حريصون، ووجدت الآن ولله الحمد البدائل الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت