فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 163

لأن موجودات لشركة بما فيها الموجودات المحرمة ليست ملكًا للمساهمين، وإنما هي ملك للشركة بشخصيتها الاعتبارية، ولهذا الأنظمة تفصل ما بين ملكية السهم، وملكية موجودات الشركة فالسهم مملوك للمساهمين، وموجودات الشركة مملوكة للشركة بشخصيتها الاعتبارية، ولهذا مثلًا إذا أراد المساهم أن يزكي فهو يزكي عن الأسهم والشركة عن موجوداتها. إذا كان الشخص يضارب في الأسهم فلابد أن يزكي عن أسهمه والشركة تزكي عن الموجودات التي عندها، ولا يعد هذا فنية للزكاة لأن الأسهم شيء والموجودات شيء آخر. ومما يؤكد ذلك أنه لو نقصت القيمة السوقية للأسهم عن قيمة ما يقابله من موجودات في الشركة فما الذي للمساهم الآن؟ له الأسهم فقط.

شخص مثلًا يملك نصف أسهم شركة مساهمة مثلًا هذه الشركة قيمة أسهما السوقية تساوي مثلًا مائة مليون، والشخص يملك فيها النصف. بينما قيمتها الدفترية و موجوداتها تساوي مائتي مليون يعني أن القيمة السوقية هابطة كما في بعض الأسواق الخارجية.

الآن هذا الشخص إذا أراد أن يصفي ويخرج من الشركة كم له؟ له خمسين فقط.

لو أراد أن يطالب بحصته من الموجودات؟ لا يقال له إن الأموال التي دفعتها في موجودات الشركة ليست لك أصبحت مملوكة للشركة، وأنت ليس لك إلا الأسهم فهناك فرق بين الأسهم وموجودات الشركة نفسها، وهذا موجود في الشركة المساهمة فقط ولا يوجد في غيرها من الشركات. ففي هذا الأمر نقول إن الشركة المساهمة وضعها مختلف عن بقية الشركات.

أيضًا مما يؤيد هذا الأمر الذي رجحناه أن نقول أن الأسهم في الحقيقة كما ذكرنا خصائصها هي صكوك قابلة للتداول فهي تأخذ حكم عروض التجارة.

وعروض التجارة الآن والسلع لو كانت السلعة معظمها مباح، وفيها شيء يسير من الحرام فإن السلعة لا تحرم كلها؛ بل يلزم الشخص المالك أن يتخلص من الجزء الحرام ويبقى الجزء المباح على أصله وهو الإباحة وهذا كما لو كان هناك دواء يباع في الصيدلية مثلًا، وجزء منه فيه الكحول كما في بعض الأدوية كما تعرفون؛ لكن لو شرب الشخص من هذا الدواء فإنه لا يسكر سواء أقل أو كثر ففي هذه الحالة بيع هذا الدواء ما حكمه؟ جائز لأنه غير مسكر مع أن فيه نسبة من الكحول لماذا؟ لأنه لم يظهر لهذا الكحول أثر لا في طعم ولا في لون ولا في رائحة ولا إسكار في ذلك الدواء فيقال إنه جائز مع أن فيه شيئًا يسيرًا من الحرام، فكذلك السهم إذا كان فيه نسبة يسيرة لم يظهر أثرها في السهم ومعظم السهم مباح فإننا نقول إن هذه النسبة مغتفرة كما اغتفر الكحول الذي في الدواء؛ لكن إذا أخذ أرباحًا من الشركة عليه أن يتخلص من النسبة المحرمة التي تأتيه من الشركة وهذا أيضًا كما في الماء إذا وقع فيه قطرات من البول، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت