ولهذا لم يزل أهل العلم، عندما يعدون محاسن الرجل، يذكرون كثرة عمله، وصبره وجلده على فضائل الأعمال ويفضلونه بهذا.
هذا ما لم يكن له من وجه آخر من البدع المغلظة، والأقوال المخالفة، ما يترجع به ذمه.
والمقصود أن الخطأ فيما يسمى هذه الأيام (بالعقيدة) ، قد يكون أهون من الخطأ في العمل، ولهذا يجب النظر إلى محاسن عمل الشخص، عند الحكم عليه وإن وجد منه خطأ في العقيدة، وتذكر محاسن عمله وينصف في الحكم عليه، هذا مع أنه قد يكون له أيضا، من الموافقة للاعتقاد الصحيح في أكثر أموره فلا يغفل هذا أيضا، ويكون الحكم عليه بهذا المجموع كله علمه، وعمله، ما أصاب فيهما، وما أخطأ.
ولا يعني هذا التهوين من شأن العقيدة والعلم فإن العلم أصل العمل وأساسه، والعقيدة قبل كل شيء، والانحراف فيها أشنع في الغالب من الانحراف العملي، ولهذا جاء عن السلف أن البدعة أحب الى إبليس من المعصية، لكن هذا كله باعتبار الجنس، أما عند التفصيل، فلا بد من مراعاة تفاضل بعض