الصفحة 37 من 64

وأما أهل السنة فهم أقل اختلافا في أصول دينهم من سائر الطوائف، وهم أقرب إلى كل طائفة من كل طائفة إلى ضدها، فهم الوسط في أهل الإسلام كما أن أهل الإسلام، هم الوسط في أهل الملل: هم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل وأهل التمثيل، وقال النبي (( خير الأمور أوسطها ) )وحينئذ أهل السنة والجماعة خير الفرق، وفي باب القدر بين أهل التكذيب به وأهل الاحتجاج به، وفي باب الأسماء والأحكام بين الوعيدية والمرجئة، وفي باب الصحابة بين الغلاة والجفاة. منهاج السنة (3/ 469)

فمن وافق أهل هذه الأهواء في أصل من أصولهم نسب إليهم، وخرج من السنة، أما من يقول فيها بمقالة أهل السنة في جميع الأصول المتقدمة، ثم قد يخطأ في فرع من فروعها، كالأمثلة التي تقدمت، أو في بدعة دون ذلك، فلا يجوز إهدار ما وافق فيه أهل السنة من تلك الأصول العظيمة، وقصر النظر إلى ذلك الخطأ، ثم الحكم عليه بالخروج من أهل السنة.

قال شارح الطحاوية رحمه الله: وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج، ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكون قائمين بجملة تلك البدعة، بل بفرع من فروعها، ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير (ص / 439)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت