الصفحة 22 من 23

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه: وقد رُوي في الفضل في التوسيع فيه على العيال آثار معروفة: أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال:

[بلغنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وَسَّع الله عليه سائر سنته] رواه عنه ابن عيينة.

وهذا بلاغ منقطع لا يُعرف قائله. والأشبه أنَّ هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة، فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتمًا، فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيدًا. وكلاهما باطل.

إلى قوله: وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه من بعض المنتسبة لمقابلة الروافض.

فإنَّ الشيطان قصده أن يُحرِّف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الشِّقَّين صاروا، فينبغي أن تُجتنب جميع هذه المحدثات. (1)

وأمَّا ما يفعلونه اليوم من أنَّ عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيرها، ومن لم يفعل ذلك عندهم فكأنه ما قام بحق ذلك اليوم، وكذلك طبخهم فيه الحبوب، وغير ذلك، ولم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير واغتنام فضيلتها، لا بالمأكول، بل كانوا يبادرون إلى زيادة الصدقة وفعل المعروف. (2)

وبذلك تعلم أنَّ الشرع لم يخص عاشوراء بعمل غير الصيام، وهذا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (3)

وكم فات على أولئك المنشغلين بتلك البدع من اتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته!

فينبغي لطالب العلم وغير طالب العلم، كلُ من علم سنةً، ينبغي أنْ يبينها في كل مناسبة، ولا تقل أنا لستُ بعالم، نعم لستَ بعالم، لكن عندك علم، فينبغي للإنسان أنْ ينتهز الفرص، كلما سنحت لنشر السنة، فانشرها يكن لك أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت