قال رحمه الله في (( أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ) ) (ص 43 - 45) :وأما زيادة الصلاة والسلام عقب الأذان عليه - صلى الله عليه وسلم:
فاعلم أن زيادة السلام أحدثت عقب أذان العشاء الأخيرة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمئة هجريّة ليلة الاثنين وليلة الجمعة، ثم في سنة إحدى وتسعين وسبعمئة أحدث الطنبذي المحتسب (1) زيادة الصلاة عقب كل أذان عليه صلى الله عليه وسلم إلا في المغرب لضيق وقتها (2) .
ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب لما ذُكِر، وفي الصبح للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملًا بالأحاديث الواردة في ذلك.
ولا يلزمُ من ذلك أن فعلَهما بدعة مذمومة شرعًا، بل فعلهما كذلك سنة حينئذٍ لدخوله تحت الأمر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًَا} (3) ، فإن الأمر في هذه الآية مطلق، وهو قطعيُّ الدّلالة، قطعيُّ الثّبوت، فيفيد الفرضيَّة، لكن لإطلاقه يتحقق امتثاله بمرّة ولا يقتضي التكرار.
(1) ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (6: 97) .
(2) في (( الوسائل إلى معرفة الأوائل ) )للسيوطي (ص 26 - 27) : أوّل ما زيد الصلاة والسلام بعد كلّ أذان على المنارة في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد ابن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبذي، وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمئة.
وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله. واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمئة، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين. ا. هـ.
(3) من سورة الأحزاب، الآية (56) .