الصفحة 50 من 68

وأمَّا إذا حدثَ حادثٌ في زمنِهم وأنكرُوه، واستقبحُوه فهو بدعةٌ وضلالة، وليسَ أنَّ كلَّ حادثٍ في زمنِهم، وإن وقعَ عليه النَّكيرُ ليس بدعة، هذا هو خلاصةُ تصريحاتِ المحقَّقينَ وكلماتُ المحدِّثين، ولئن وفَّقني اللهُ تعالى لأفصلَ هذا المطلبَ في رسالةٍ إن شاءَ اللهُ تعالى.

إذا عرفتَ هذا فنقول: التَّثويبُ بينَ الأذانِ والإقامةِ قد حدثَ في زمانِ الصَّحابة، ووقعَ عليهِ منهم النَّكيرُ والاستقباح:

منهم: ابنُ عُمر، كما مرَّ من روايةِ أبي داودَ عن مجاهد (1) .

ومنهم: عُمر، كما من روايةِ ابنِ أبي شيبة (2) .

ومنهم: عليّ، كما صرَّحَ به العَيْنِيُّ في (( البنايةِ شرحِ الهداية ) ) (3) .

فقد استقرَّ كونُهُ بدعةً مُسْتَنْكَرَةً في عهدِ الصَّحابة، فلا يرفعه استحسانُ مستحسنٍ بدليلٍ عقليّ، فكيفَ يستقيمُ استحسانُهُم للكلِّ في الكلِّ مع الآثارِ الدَّالةِ على الإنكار، فتأمَّل لعلَّ اللهُ يحدثُ بعد ذلك أمرًا.

وممَّا ينبغي أن يعلمَ أنَّ التَّثويبَ عبارةٌ عن الإعلامِ كما أجمعَ عليه كلماتُ الأعلام، فيفيدُ ذلكَ أنَّ التَّثويبَ لا يكونُ إلاَّ لما كان له النُّداءُ من الصَّلواتِ الخمسِ والجُمُعة.

وأمَّا ما تعارفوا من قول: الصَّلاةُ سُنَّةُ رسولِ اللهِ بعد الأذانِ الأوَّلِ يومَ الجُمُعةِ قبل شروعِ الإمامِ في الخُطْبة؛ لإعلامِ أدائهم سُنَّةَ الجُمُعةِ فهو أمرٌ لا أصلَ لهُ في الشَّرع، وليس بداخلٍ في استحسانِ الفقهاءِ أيضًا فيجبُ تركُه.

وليكنْ هذا آخر الكلامِ في هذا المقام، وكان ذلك في يوم الثُّلاثاء ثامنَ من الشَّهرِ المرجَّبِ المعروفِ برجبَ من شهورِ سنةِ سبعٍ وثمانينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ النَّبويَّة على صاحبها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّحية (4)

(1) ص 19).

(2) ص 11).

(3) البناية )) (ص 34) .

(4) خاتمةُ الطَّبعة الحجرية المعتمدة في إخراج هذه الرسالة:

حامدًا ومصليًا؛ يقولُ الرَّاجي عفوَ ربِّهِ القيُّومِ محمَّد يوسف ابن الأخِ للمصنِّفِ المرحوم إنه قد صنَّفَ مولانا وسيّدنا سامح بحارِ الشَّريعة، سابقِ ميدانِ الطَّريقة، سيدِّ القومِ، كعليِّ الجُرْجَانِيِّ، نظامِ الدَّينِ الثَّاني، المتفرِّدِ الوحيد العالي، كقطبِ السِّهَالِيّ، محقِّقِ العلومِ العقليَّة، مدقِّقِ الفنونِ الشَّرعيَّة، العلاَّمة الأبجل، ذو الباعِ الطَّويلِ الأكمل، مولانا وأُستاذنا أبو الحسنات محمَّدٌ عبدُ الحيِّ أدخلَهُ اللهُ دارَ النَّعيمِ في الأيامِ القديمةِ رسالةً نفيسةً مشتملةً على تحقيقٍ عجيبٍ في بحثِ التَّثويب، فطبعَهُ مرَّة ثانية نادر حسين خان في شهرِ ذي الحجَّةِ الحرامِ من شهورِ سنةِ أربعٍ بعدَ ثلاثمئةٍ وألفٍ من الهجرةٍ النَّبويَّةِ على صاحبها أفضلُ صلاةٍ وتحيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت