وقل: الحمد لله، الذي خلق العالم العلوي والسفلي، وقام بتدبيرهم ورزقهم، وبسط الرزق على من يشاء، وضيقه على من يشاء، حكمة منه، ولعلمه بما يصلح عباده وما ينبغي لهم"."
إن أهم ما أُرسل به المرسلون هو إفراد الله تعالى بالعبادة، فلا يصرف شيء من العبادة لغيره تعالى: من دعاء وخوف ورجاء وتوكل ورغبة ورهبة وخشوع وخشية وإنابة واستعانة واستعاذة واستغاثة وذبح ونذر وغير ذلك من العبادات التي أمر الله تعالى بها، ولا يخفى كثرة من يقع في شيء من صرف هذه العبادات أو شيء منها لغير الله تعالى، وإن إفراد الله تعالى وحده لا شريك له بالعبادة هو الغاية من الخلق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
قال الشيخ السعدي:
"هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه".
إن الله تعالى وحده هو المعبود بحق، وأن ما سواه من المعبودات كلها باطل لا تستحق أي شيء من العبادة.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] ، فمن اعتقد غير هذا، أو قال قولًا، أو فعل فعلًا، ينافي هذا المعنى، أو أنكر حق الله تعالى في ألوهيته، أو انتقص شيئا منه، أو صرف شيئا منه لغيره فقد كفر، وارتد عن الإسلام.