الصفحة 28 من 33

ولازم تفسيرهم هذا أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين، لأنهم يقولون: لا رب إلا الله، قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون: 86، 87] ، وفي قراءة {سَيَقُولُونَ اللَّهُ} على أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: الله ربها، وعلى القراءة الأولى {سيقولون لله} على أنّه جارّ ومجرور، خبر لمبتدأ محذوف، والجواب على هذا مطابق للسؤال بحسب المعنى، فالعرب تجيز نحو قولك: من ربّ هذه الدار؟ فيقال: هي لزيد، لأن اللام تفيد الملك، فمعنى: {من رب السماوات والأرض} : لمن السماوات والأرض؟ والجواب: سيقولون هي لله، وقد تقدّمت الأدلة على هذا عند القاعدة الأولى.

رابعًا: أن الأصنام لم تكن إلا رموزا لبعض الصالحين فإن اللات كان رجلا يلت سويق الحاج - كما رواه البخاري (4859) عن ابن عباس - فالات رجل صالح يصنع الطعام للحجاج، فلم تكن هذه الحجارة تُعبد في بداية الأمر ولكن كانوا صوروها أو نحتوها لتكون صورًا أو رموزًا لبعض الصالحين يتذكرون بهم عبادة الله.

خامسًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرّق بين من يعبد حجرًا أو وليًا أو صالحًا أو نبيًا أو مَلَكَا أو شمسًا أو قمرًا بل قاتلهم جميعًا وحكم عليهم بأنهم مشركون كافرون بعبادة الله الواحد القهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت