الصفحة 20 من 33

قال الله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31 ـ 32] ، فبيّن سبحانه تعالى أن هؤلاء المشركين فرّقوا دينهم منهم من يعبد الأوثان والأصنام، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الأولياء والصالحين ومنهم يهود ومنهم نصارى، فكل فرقة من فرق الشرك تألفت وتعصبت على ما معها من الباطل ومنابذة غيره ومحاربته. وكان الناس قبل الإسلام متفرقين في عباداتهم، لكل قبيلة إله خاص بتلك القبيلة، وكذلك القرى والمدن لكل قرية ومدينة آلهتها الخاصة بها، فإذا تحالفت القبائل أو القرى أو المدن تحالفت آلهتها معها!!

وأما إذا تحاربت هذه القبائل أو القرى أو المدن، فيكون لهذه الحرب أثر كبير في مستقبل الآلهة وفي عددها، فينصرف المغلوبون عن آلهتهم إلى عبادة آلهة أخرى، لأنها أصبحت ضعيفة لا قدرة لها على الدفاع عن عبدتها، وقد يتأثر الغالبون بعبادة المغلوبين الذين خضعوا لهم، فيضيفون آلهة المغلوبين إلى آلهتهم، فيزيد بذلك عدد الآلهة، وقال شاعرهم:

وسار بنا يغوث إلى مراد ... فناجزناهم قبل الصباح

ولسادات القبائل والأمراء والملوك أثر كبير في ظهور الشرك، فإنه كان بإمكانهم إقرار مستقبل الآلهة بإضافة آلهة جديدة على الآلهة القديمة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت