الصفحة 11 من 33

إن المشركين لم يكونوا يعتقدون فيما يعبدونه: أنه ربُّهم أو أنه خالقهم أو رازقهم أو يحييهم أو يميتهم لكنهم وقعوا في الشرك أو الكفر في توحيد الألوهية، لأنهم لم يكونوا ينكرون ربوبية الله تعالى، بل أقروا بأن الله تعالى هو الرب والخالق والرازق والمحيي والمميت، ولكنهم صرفوا شيئًا من العبادة لغيره تعالى، فجعلهم الله تعالى في عداد الكافرين بإشراكهم غيره في العبادة، وقد تقدّم ذكر طائفة من الآيات التي تدلّ على هذا عند القاعدة الأولى، وإن مشركي زماننا وقعوا في نفس الشرك الذي وقع فيه الأوّلون، فلا تكاد تسأل أحدًا منهم لماذا تطلب من الولي الفلاني من دون الله؟! لقال لك: أنا لا أطلب منه ولكن أتقرب إلى الله بدعائه وهو واسطة بيني وبين الله، وهذا هو نفس شرك الأولين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، وجَهِل هؤلاء المشركون أن هذا هو نفس الجواب وأن الداء هو الداء، ولقال لك أيضا أنا أطلب منه أن يشفع لي عند الله، وجهل هؤلاء المشركون أن الشفاعة التي يرجونها من هذا الولي لا تطلب إلا من الله تعالى وحده لا شريك له، وهي الشفاعة المنفية التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وأما الشفاعة المثبتة فلا بد من توفر شرطان فيها:

الأول: أن يأذن الله تعالى للشافع بالشفاعة، والدليل قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: من الآية 255] ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: من الآية 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت