فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 58

الدافع الثالث - اقتصادي:

معروفٌ أنّ لفرنسا مصالح اقتصادية استراتيجية في أفريقيا، فأهم مناجم اليورانيوم توجد في النيجر في أرضٍ أزوادية، كما أنّ أهم حقول النفط والغاز في كلٍ من ليبيا والجزائر من حيث تتزود فرنسا بأبخس الأثمان تقع على حدود الأزواد فلا بد أنها تتصور أنّ قيام إمارةٍ إسلاميةٍ في تلك البلاد يمكن أن يعرِّض مصالحها للخطر، وفي المنطق الفرنسي المقلوب فإنّ كل تهديدٍ لمصالحها الاستراتيجية هو تهديدٌ لأمنها القومي، ويؤدي بالضرورة إلى الحرب.

الدافع الرابع - شخصيٌ يتعلق بالرئيس هولاند:

لقد كان هولاند متحمسًا لهذه الحرب حتى أنه اعتبرها أهم قرارٍ اتخذه في حياته السياسية، ولجهله وقلة تجربته وضعف ذاكرته ظنّ أنه يمكن أن يصرف أنظار الفرنسيين بهذه الحرب ويلهيهم عن مشاكلهم الداخلية المتفاقمة -هذا من جانب-، ومن جانبٍ آخر ظنّ أنه يمكن أن تكسبه تعاطفًا شعبيًا يرفع من رصيده أو على الأقل يوقف عملية الهبوط الحر لهذا الرصيد في عمليات سبر الآراء.

أمّة الإسلام: هذه الأسباب التي ذكرناها هي الدوافع الحقيقية لهذه الحملة الصليبية، وإلا فما ضر فرنسا لو تركت المسلمين في مالي يؤدون شعائر دينهم ويقيمون بينهم شريعة ربهم ويتآمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، فالشعب شعبٌ مسلمٌ والديار ديار إسلام، والمسافة التي تفصل مالي عن فرنسا تعد بآلاف الكيلو مترات، فما الذي يخيف ساسة فرنسا من تطبيق الشريعة الإسلامية في تلك البلاد القاصية؟ ألم يقم الإخوة في حركة أنصار الدين ببذل الوسع في محاولةٍ لتطمين كل الأطراف بأنهم لن يكونوا خطرًا على أحد لا دوليًا ولا إقليميا؟ والتأكيد على أنّ غايتهم هي ممارسة حقهم في حياةٍ كريمة تقوم على أساس دينهم الحنيف، لكن كما يفهمه أئمة الإسلام لا كما يريده أئمة الكفر.

ومن المفارقات العجيبة حقا أنه في الوقت الذي بدأت فيه غزوها لشمال مالي لإنهاء حكم الشريعة الإسلامية هناك بدعوى أنها قاسية وغير إنسانية مع أنها هي أرحم وأطهر وأعدل قانونٍ عرفته البشرية من لدن آدم عليه السلام إلى يوم الناس هذا، في هذا الوقت كان البرلمان الفرنسي مجتمعًا لمناقشة قانون العار والنار والشنار قانون الزواج المثلي الذي سيبقى وصمة خزيٍ في جبين الإنسانية جمعاء، وبعد يومين من مناقشاتٍ ساخنةٍ وصلوا فيها الليل بالنهار نجح أنصار الفاحشة في تمرير هذا المشروع القذر بأغلبيةٍ مخزية قاتلهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت