مع إخوانه قد شيدوا طيلة ثلاثة عقود من الزمن صرحًا عظيمًا لا ينهدم, وأسسوا قاعدة في الجهاد أحيا الله بها الأمة بعد أن كادت تموت, فلم يعد لكائن من كان من الداخل أو من الخارج أن يتسلط عليها كما كان الحال في الماضي القريب, وأرسوا ظاهرة تجذرت في عمق وجدان الشباب المسلم التواق لاسترداد مجد أمته المسلوب, ولن يتأثر كل هذا بكل تأكيد بموت شيخنا الحبيب, وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يمت الإسلام بل ازداد اتساعًا شرقًا وغربًا حتى عمّ المعمورة كلها.
لا شك أنّ الأمريكان أدركوا أنّ سياسة الرئيس السابق بوش وطريقة تعاطيه مع قضايا المسلمين ألحقت ضررًا كبيرًا بسمعة أمريكا وبمصالحها, فجاء أوباما وحاول أن يتدارك الوضع بالتركيز على أمر أراد أن يقنع به المسلمين؛ وهو أنّ أمريكا ليست في حرب مع الإسلام بل هي في حرب مع الإرهاب ممثلًا في القاعدة, لكن الواقع على الأرض والممارسات الأمريكية المستمرة التي يشاهدها المسلمون أثبتت زيف ادعاءات أوباما, فالأمريكان مستمرون في دعمهم للصهاينة ضد المسلمين, والقصف الأمريكي الذي يحصد الأبرياء المسلمين في أفغانستان متواصل, ونهبهم لثرواتنا ودعمهم للحكام الفاسدين وتآمرهم على الثورات العربية التي تهدد بسقوط وكلائهم وعملائهم أمرٌ مشهود, ثم جاء مؤخرًا مقتل الشيخ أسامة رحمه الله الذي يحبه المسلمون في شتى بقاع العالم ويتعاطفون معه ليؤكد ما سبق ذكره وليفسد على أوباما خطته في تحسين الصورة القبيحة, فرميهم المزعوم لجثة رمز من رموز المسلمين في البحر هو طريقة همجية زادت من كراهية المسلمين للأمريكان, والحاصل إنّ بوش وأوباما وجهان لعملة واحدة, وأنهما لا يختلفان إلا في درجة المكر والدهاء لا غير.
من المعلوم شرعًا أنّ الإمارة على المسلمين واجبة في السلم والحرب, ولا يجوز لثلاثة في سفر أن لا يؤمروا عليهم أحدًا منهم, فكيف بتنظيم جهادي عالمي كتنظيم القاعدة؟ وبناءً عليه؛ فإن فقد الشيخ أسامة رحمه الله رغم جلالة الحدث وعظيم وقعه على نفوس المسلمين والمستضعفين في الأرض فلا ينبغي أن يوقف حركة القافلة عن سيرها نحو هدفها المنشود, واستخلاف الشيخ أيمن حفظه الله ورعاه على إمارة التنظيم جاء ليؤكد للعالم أجمع أنّ أمة الإسلام ولود لم يصبها العقم ولن يصيبها بإذن الله.
إذا ما مات سيدٌ منا قام سيدٌ * * * قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ