فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 58

إنّ دعاة هذا الانحراف الخطير في مسيرة البشرية الذين حادوا الله وجميع رسله وخالفوا القرآن وحتى التوراة والإنجيل بهذا القانون المرذول هم أنفسهم دعاة هذه الحرب الصليبية التي شُنّت على أهلنا المسلمين في مالي ظلمًا وعدوانا لحملهم على ترك شريعة ربهم المطهّرة ومتابعتهم في جنونهم وتمردهم على الأديان والعقول والفطر، إن ما يدعون إليه هو منكرٌ عظيم تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا، لم يقنِّن مثله أحدٌ لا في عصور الظلام والجاهلية الأولى ولا في القرون الوسطى ولا حتى قوم لوط الذين أهلكهم الله لممارستهم لمثل تلك الفاحشة ودمّر قريتهم فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارةً من سجيل.

فهل تظن فرنسا بعد هذا أنها ستنجو من عذاب الله؟ كلا والذي بعث محمدًا بالحق لتذوقنّ ما ذاقت الأمم العاتية من قبل، يقول الحق تبارك وتعالى: (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) .

يا أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها: إنه أمام هذه الحملة الصليبية الجديدة لفرنسا واحتلالها لأرضٍ من أراضي المسلمين لا يسعنا إلا أن ندعوكم جميعًا إلى التعبئة الشاملة والنفير العام، ونطلب منكم نصرة إخوانكم بكل ما تقدرون عليه من أشكال النصرة، ونذكِّركم بأنّ الجهاد بعد هذا العدوان أصبح فرض عينٍ على كل قادرٍ منكم، فقضية إخوانكم في مالي ليست قضية تنمية اقتصادية وتخلف أو بطالةٍ وفقرٍ فحسب بل هي أهم من ذلك بكثير إنها قضية دينٍ يُمسخ وشعبٍ يباد وهويةٍ تدمّر، لقد وجب عليكم أيها المسلمون جميعا أن تردوا هذا الصيال بالتعرض للمصالح الفرنسية في كل مكان لأنه منذ اليوم الذي بدأ فيه هذا العدوان فإنّ تلك المصالح أصبحت أهدافًا مشروعةً لكم. وإذا كان الرئيس الفرنسي المشؤوم على نفسه وعلى شعبه يريد أن تكون حملته الصليبية خاطفةً وقصيرةً ومحدودةً في المكان والزمان ليجنب بلده الوقوع في مستنقعٍ مثل الذي وقعت فيه أمريكا في كلٍ من العراق وأفغانستان فقد وجب عليكم أيها المسلمون أن تفسدوا عليه خطته وتجروه إلى حربٍ مفتوحةٍ زمانًا ومكانا، تستنزف اقتصاد الدولة الفرنسية وتنهك قدراتها فتدفعها إلى التقهقر والانكماش ثم الانزواء في ذلك الركن الحقير من تلك القارة العجوز التي لم تعد -بسبب ظلمها واستكبارها- قطب رحى العالم كما كانت خلال القرنين الماضيين ولن تعود بإذن الله.

أيها المسلمون: يبقى أنّ الأمر الذي لا ينبغي أن نغفل عنه في كل حين هو الحرص على وحدة الصف واجتماع الكلمة والتعاون على البر والتقوى، وأي برٍ أولى من نصرة شعبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت