وكذلك الثقةُ بهذا الطريقِ والتيقنُ أنه الطريقُ المؤدي إلى عز الدنيا وفلاحِ الآخرة - على مشقتهِ وطولهِ - والصبرِ والمصابرةِ عليهِ، لا سيما إذا تأخر النصر وطال الانتظار وبدأ التمَلمُل وتلمسُ المخارج والطرقِ الملتوية ..
واعلموا أيها الأشاوس أننا لسنا أولُ من سلكَ هذا الطريقُ ولن نكونَ الأخيرين أيضًا، بل هي سلسلةٌ ممتدةٌ، وطريق لاحبٌ، منذُ شرعَ اللهُ عز وجلَّ الجهاد، نهايتُهُ إحدى الحسنيَين، فإما النصر المبين، أو الشهادة والفرحُ بلقاءِ رب العالمينَ، لا ينقطعُ لموت قائدٍ أو عالمٍ، ولا لانتكاس منتكسٍ أو تعب حالمٍ، فلنتسلح بالصبرِ ولا نكونَ من القوم المستعجلين ...
قال الله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ومَا ضَعُفُوا ومَا اسْتَكَانُوا والله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * ومَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدُّنْيَا وحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ والله يحب المحسنين}
ومهما طغى الكفارُ وتجبروا وتقلبوا في البلادِ، فمصيرهم الهلاكُ في الدنيا وجهنم في الأخرى وبئس المهاد، والله ناصرُنا عليهم ومؤيِّدُنا.
قال الله تعالى {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}
وإنما علينا الصبرُ والأخذُ بالسُّننِ والأسبابِ، وأعظمُها الجهاد في سبيل الله.
قال الله تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
ومهما ادْلهمَّتِ الخطوبُ، واشتدَّتِ الكروبُ، فالمستقبل لهذا الدين وعدٌ غيرُ مكذوبٍ
قال الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}
أحبتي الكرام، إن من مطالبِ سَادَاتِ المؤمِنين الإمامَةَ في الدِّين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ، وإن من أعظم أسبابِ حُصولها الصبرِ واليقين {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ومنها جاء قول السلف رحمهم الله