معاشر المسلمين .. إن سيطرةَ الأقليةِ الأمريكية الأوروبية على العالمِ عامة وأمتِنا المسلمةِ خاصة، لا يعودُ إلى قوتِهم بقدرِ ما يعودُ لضعفنا وتفرُّقنا وتفريطِنا في أهم قضايانا، ومسارعةِ المنافقين من بني جلدتِنا لصفوفِهم يشاركونهم قتلَنا ويدلونهم على عوراتِنا، ..
وإلا، فهاهي القوى العظمى تتهاوى الواحدةُ تلو الأخرى أمام إرادةِ الشعبِ الأفغانيِ المسلمِ، على فقرِه وضعفِه، لما أعلنَها جهادا في سبيلِ الله ونصرةً لشريعتِه، فكيف لو اجتمعت الأمةُ على هذا الهدفِ النبيلِ وسخَّرت له الغاليَ والنفيسَ.
أيها المسلمون؛ إن هزيمتَنا اليومَ أمام عبّادِ الصليبِ هي قبلَ كلِ شيء هزيمةٌ نفسيةٌ، وقد آن الأوانُ أن نغيرَ ما بأنفسِنا حتى يغيرَ اللهُ سبحانه ما بنا، عزا بعد ذلٍ ونصرا بعد هزيمةٍ وقهرٍ، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، وأولُ خطوةٍ على طريقِ العزةِ، الاعتزازُ بإسلامِنا وتاريخِنا وفتوحاتِنا، والاستعلاءُ الإيمانيُ على الكافرين بشريعتِنا وجهادنا، وإخراجُ مفاهيم الجاهليةِ من قلوبِنا وعقولِنا، فننبذُ مفهومِ الديمقراطية الزائفةِ التي لا يؤمنُ بها دعاتُها أنفسُهم، إلا ما وافقَ هواهُم ومصالحُ شركاتِهم، وننبذُ مفهومَ الإرهابِ المرصودِ لتشويه الجهادِ وصدِّ المسلمين عن سبيلِ الهدى والرشادِ، ونركلُ مفهومَ التفوقِ الغربيِّ وندوسُه كما داسَ آسادُ الإسلامِ جثثَ المارينز والروسِ في أفغانستانَ والعراق والصومال، عندها سترون -أيها المسلمون- ضعفَ وجبن وخور الجنديِ الأمريكيِّ والروسيِّ والفرنسيِّ والبريطانيِّ والايطاليِّ، ولن يصبروا على المقامِ بين ظهرانيكم ساعة، وستكون أكبرُ غنيمتِهم الظفرَ بالإياب.
أمتي الغالية .. لم يضيع صقليةَ وجنوة والأندلس، إلا بسبب تضييع المسلمين لدينِهم، وتخليهم عن جهادِهم، واختلاف حكامِهم، وتركِهم لغزوِ الكفارِ، وانشغالهم ببعضِهم مستعينين في ذلك بعدوِّهم النصرانيِّ المشترك، فكانت النتيجةُ المحزنة، نهايتُهم جميعا وانحسارُ الإسلامِ إلى الضفةِ الجنوبية للمتوسطِ، بعدما كان على مشارفِ باريس وروما، وهاهو التاريخُ يعيدُ نفسَه، والمسلمون في غفلةٍ ساهون وحكامُهم مختلفون ولدينِهم مبدلون، ...
والضحيةُ هذه المرة: ليبيا عمر المختار، يتآمرُ عليها حكامُ العربِ والرومِ بأرضِ الرباطِ ومهدِ الفتوحات، المغربِ الأقصى، ليتمَ تسليمُها من غير حربٍ لجنرالٍ إيطالي، ينهبُ ثرواتِها ويذلُ رجالَها وينتهكُ حرماتِها، ولا نكادُ