إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أمة الإسلام عامة .. وأهلَنا في ليبيا خاصة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد؛
من الرياض إلى الصخيرات .. تعدَّدَت المؤتمرات والمؤامرات واتحدت النتائجُ والمخرجات: أبيدوا الإسلام واقطعوا عن المسلمين طريقَ العودةِ إلى شريعتِهم، وانزعوا سلاحَهم ليتوقف جهادُهم، ويستمرَ الحكمُ الجبريُ الوظيفيُ سيفًا مُصْلتا على رقابِ أهلِ الإسلامِ، يسومُهم سوءَ العذاب، ويشاركُ الغربُ الصليبيُ نهبَ خيراتِ البلاد، لتستمرَ هيمنةُ الأقليةِ الأمريكية الأوروبية على الأغلبيةِ المستغفلة من البشرية، وتتمددُ سيطرةُ عشرةٍ بالمائة من المترفين على 90 بالمائة من خيراتِ الأرضِ، فمن أبى وقاوم، فهو الإرهابيُ المطلوبُ حيا أو ميتا، عدوُ الحريةِ والحضارةِ، الذي ينبغي أن تُجهزَ له الجيوشُ الجرارة لاحتلالِ بيته وانتهاكِ أرضِه وسمائِه.
شعبنا المسلم الأبي في ليبيا .. إن إعلانَ إيطاليا الرومانية احتلال العاصمةِ طرابلس، وحكمها عبر جنرالِ إيطالي على رأسِ حكومةٍ شكليةٍ من بني جلدتنا، ممن باعوا دينَهم ودنياهم بدنيا غيرهِم، لا يختلفُ في شيء عن تنصيبِ"بول بريمر"في العراق، عقب حملةِ المجرمِ بوش وتدنيسِ رفيقِه في الإجرام"رامسفيلد"لبغداد الرشيد، وما هو إلا حلقةٌ في سلسلةِ الحروبِ الصليبية على دفتي المتوسِط، منذُ بزوغِ فجرِ الإسلامِ في شمالِ إفريقيا.
لقد أدرك الغربُ الصليبيُ قيمةَ الإسلامِ منذُ ظهورِه، ورأوا رأيَ العينِ انكسارهم أمام راياتِه، فصار أكبرُ همِّهم تحييدَه في أيِ معركةٍ لهم مع المسلمين، وإبعادَه عن مركز الحكمِ والتوجيهِ في حياتهم، وكان لهم ما أرادوا بالإجهازِ على الخلافةِ، وتفتيتِ أرضِ الإسلامِ إلى أجزاءٍ متنافرةٍ وأشلاءٍ متناثرة، يحكمُها عملاءُ بأسماءٍ عربيةٍ وقلوبٍ غربية، فلما جاءت ثوراتُ الشعوبِ العربيةِ وبدأ تساقطُ الطواغيتِ، رصد الغربُ الصليبيُ عودةَ المسلمين لدينِهم ورغبتِهم الجامحةِ في العودةِ إلى شريعتِهم، لم يجدْ بدًا من العودةِ إلى الاحتلالِ المباشرِ للديار، ووضع يد الجشعِ على مصادرِ الثروةِ والنفطِ، لتستمرَ لهم السيطرةُ ويطولُ بنا الهوانُ وأنَّى لهم ذلك.