فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 58

بالدفاع عن المظلومين ونصرة الشعوب المضطهدة، فالدول الغربية تتآمر على ثورتكم في الخفاء؛ لأنَّها لا تريد لخط الدفاع الأول عن إسرائيل أن ينهار، ولا تريد لأهل الشام أن يتحرروا من الفرعون، إذ بتحررهم ستخطو الأمة المسلمة أهم خطواتها لتحرير بيت المقدس.

أما ما يُسمَّى بجامعة الدول العربية، فما هي إلا بيدقٌ من بيادق الغرب وتابعٌ ذليلٌ لهم، اعتاد المسلمون على خذلانها لأهم قضاياهم، ولن يتعجَّبوا اليوم إن رأوا أنَّ أكبر نصرةٍ ستقدِّمها هذه الجامعة للثورة السورية هي إهداء الطاغية النصيري مزيدًا من الوقت لمواصلة الذبح، وفرَصًا أكبر للظفر بنهايةٍ مشرِّفةٍ شبيهةٍ بنهاية الطاغية اليمني.

وبعيدًا عن الخلافات الهامشية بين هؤلاء وهؤلاء؛ تحرص كل تلك الحكومات الخاذلة المتواطئة -الغربية منها والعربية- على أن تظل الثورة السورية مبتورةً مقطوعةً عن أهم مقومات نجاحها، بعيدةً عن دينها، منفصلةً عن عقيدتها، متخلِّيةً عن ذروة سنام إسلامها، يريدونها عزلاء منزوعة السلاح حتى يتمَّ ردعها وقمعها، وتُجبر على القبول بالفُتات، وترضى بأنصاف الحلول، ولكن (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، فهيهات هيات، هيهات لأحرارٍ قد تنادوا منذ أول يوم:"لن نركع إلا لله"أن تنطلي عليهم تلك الخدع المنمَّقة وتخدِّرهم تلك التوجيهات المشبوهة، هيهات هيهات، فها قد بدأ العدُّ التنازلي لصولة الباطل المتبجِّح، وبدأ العدُّ التصاعدي لصولة الحق المتوثِّب، بعد أن بدأ الشعب السوري الغيور المسلم يمتشق السلاح ويهبُّوا زرافاتٍ ووحدانًا، شيبًا وشبابًا، إلى ساحة الوغى فتتشكَّل كتائبه وتتجيَّش جيوشه، ويلبِّي رجاله وشبابه داعي الجهاد للدفاع عن أهلهم وأعراضهم، ولنصرة المستضعفين الذين تتردَّد أصواتهم في كل ربعٍ من ربوع سوريا النازفة، صارخةً مستغيثةً ممزِّقةً نياط قلوب الأحرار وهي قائلة:

"يا الله؛ ما لنا غيرك يا الله"

فيا أهلنا وأحبابنا في بلاد الشام، صدقتم والله فليس لكم إلا الله، وليس أمامكم خيارٌ آخر غير الجهاد في سبيل الله، جهادٍ يخوضه أبناؤكم وتسنده تضحية شعبكم ودعم أمَّتكم، جهادٍ مسلَّحٍ يردع الظالمين ويحرر الأرض ويصون العرض، بعد أن تخلَّى عنكم المتآمرون وخذلكم المتخاذلون.

يقول الله عز وجل: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت