فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 58

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أزال بعدله حكم الطغاة، وقصم بقوته ظهر العتاة، وأورث المستضعفين أرضهم وديارهم، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه، أمَّا بعد؛

يقول ربنا عز وجل: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) .

إخواني المسلمين في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

يمرُّ اليوم على الثورة الشاميَّة الأبيَّة عامٌ بأكمله من القتل الوحشي، تفنَّن فيه السفاح قاتل الأطفال وبائع الجولان بممارسة أبشع وأخس الجرائم تجاه شعبٍ مسلمٍ أعزل، ومُزِّقت الأجساد البريئة وانتُهِكت الأعراض المصونة، وبُقِرت البطون، وقُطِعت الأطراف، وهُدِّمت البيوت، ودُمِّرت المساجد، وليومنا هذا تستمر آلة البطش والإجرام النصيريِّ بجنون أمام مرأى ومسمع العالم أجمع تحصد وتحصد، وتطحن وتطحن بلا رحمةٍ ولا شفقة.

ولكن -والحمد لله- أنَّ أحرار الشام وأبناء الفاتحين قد حسموا أمرهم منذ أول يوم حينما أعلنوها صرخةً مدويةً بلا تلعثمٍ ولا تلجلج:"الموت ولا المذلَّة"، فقابلوا التحدِّي بالتحدِّي، وواجهوا البطش بالتصدِّي، واستبسلوا في معركةٍ غير متكافئةٍ أمام عدوٍّ غاشمٍ لا يرقب في مؤمنٍ إلًاّ ولا ذمَّة، وبصدورهم العارية وبطونهم الخاوية وقفوا وحيدين ليس لهم إلا الله، تكلأهم رعايته سبحانه وتحوطهم دعوات المظلومين، وتثبِّتهم شعلة إيمانٍ متَّقدٍ في صدورهم يشحذ عزمهم ويبدِّد ليل الظالمين، فلله درّكم يا أحرار الشام، يا من لقَّنتمونا والعالمَ أجمع دروسًا في التضحية والفداء، وأهديتمونا أروع الأمثلة في العزة والإباء، لله درّكم يا من تسطِّرون بدمائكم الطاهرة ملحمةً خالدة، تترجمها أبيات شاعر الشام المجاهد الشهيد -إن شاء الله- محمود عبد الرحيم حين يقول:

سأحمل روحي على راحتي وأُلقي بها في مهاوي الردى

فإمَّا حياةٌ تسرُّ الصديق وإمَّا مماتٌ يغيظ العدى

ونفس الشريف لها غايتان وُرُودُ المنايا ونَيْل المُنى

أهلنا الأحرار في سوريا، وأمام صمودكم وبسالتكم ومع استمرار ثورتكم المباركة؛ تكشَّفت أمامنا الحقائق، وتهاوت شعارات، وبانت عورات، بعد أن سقطت أوراق التوت المتبقية لعالمٍ يزعم أنَّه متحضِّر ويتشدَّق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت