فتأملوا هذا يا أهلنا في تونس، واستحضروا في أنفسكم أننا أبناؤكم أبناء أمةٍ واحدة، لا تفرق بيننا حدودٌ أو سياسات، ولا تفرقنا الأحزاب والشِّيَع والكيانات.
أما أنتم يا فرسان الإسلام، وأبطال الأمة الكرام، يا أسود كتيبة عقبة بن نافع، بارك الله في جهادكم، وتقبل الله صبركم ورباطكم وتضحياتكم، لكم منا أفضل التحيات يا من نصرتم الإسلام ودفعتم الظلم ودافعتم عن المظلومين
لكم منا أزكى السلام يا من صبرتم على اللأواء وقاسيتم الضراء
لكم منا كل التقدير والتبجيل يا من قابلتم التحدي بالتحدي، وواجهتم البطش بالتصدي
تقدموا، ولا تهولنَّكم حجم التضحيات فهي -والله- ضريبةٌ حتميةٌ لنصرة دين رب الأرض والسماوات
تقدموا، ولا تُبالوا بالمخذلين والمخالفين
تقدموا، وجالِدوا عدوكم وشدوا عليه وطْأتكم
فأنتم أُسدُ الشرى وأبطال النِّزال، وقد ضربتم لذلك أروع الأمثال
فواصلوا المسير، وحرِّضوا على النفير، وانصروا المظلوم، وفكُّوا الأسير
ولا تيأسوا ولا تهِنوا ولا تحزنوا، فأنت الأعلَوْن إن تمسكتم بدينكم والتزمتم حدود ربكم فلم تعتدوها، والمنصورون إن صبرتم على ذلك وصابرتم ورابطتم، قال -تعالى-: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}
وأبشروا، فإنما هي صولات وجولات وتتهاوى حصون الكفر، ويَمنُّ علينا الرحمن بالنصر والظفر.
واحملوا عليهم حملةً تليق بأحفاد عقبة، تُطهرون بها تونس الحبيبة من رجس العلمانية، وتعيدون الحق إلى نصابه، ثم تُسرجون خيولكم، وتُشرِعون سيوفكم؛ لتلتحموا مع فرسان الإسلام من كل مكان في ملحمة تطهير بيت المقدس من رجس اليهود.
فأخلصوا النية، وأصلِحوا الطويَّة، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يُسرًا.