فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 58

إنه الجهاد الذي كشف الله بسوقه القائمة فوق أرض ليبيا والجزائر وسوريا وأفغانستان والعراق والصومال والشيشان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين الوجه الحقيقي السافر للنظام الدولي ووُكلائه المحلِّيين.

إنه الجهاد الذي لا بد أن يكون في ذروة جهودكم ومساعيكم.

وها قد أقام الله -تعالى- سوقه على ثرى أرضكم، وها هم أبناؤكم المجاهدون من مهاجرين وأنصار قد حطُّوا رحالهم بجبال تونس العز والاستشهاد؛ لا هَمَّ لهم سوى نصرة دين الإسلام والدفاع عن المظلومين والمستضعفين، يرقبون هَبَّتكم ويَأملون نُصرتكم؛ لتعيدوا أرض القيروان إلى سالف أيام عزها وتمكينها، فلا تخذلوهم، فمعركتكم معركتهم، وعزكم عزهم، وهم أبناؤكم، لن يخذلوكم أو يُفرِّطوا في الدفاع عنكم، والرائدُ لا يَكْذِبُ أهله.

وهنا حقيقة لا بد أن تعوها جيدًا -أهلنا الأعزاء- إن قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الإسلامي يوم أن وطَأت قدمها التراب التونسي منذ عامين ونيف، لم يكن في خطتها -ولن يكون بإذن الله- قتل الأبرياء من الناس، ولا ترويع الآمنين منهم، ولا نهب أموالهم ومصادرة أرزاقهم، ولا كتم أفواههم والتضييق على حرياتهم المشروعة! كما يريد دائمًا أن يسمهم به طواغيت الشرق والغرب وأذنابهم وأبواقهم في بلداننا.

وإنما كان قصدها الأول والأخير هو: إعادة تونس الإسلام إلى أحضان دينها الحصين، الذي ما فَتِئ العلمانيون المتعاقبون على حكمها يخنقون صوته ويُقزِّمون دوره الرائد في المجتمع، ويُهمِّشون نشاطه الفعَّال عن مناحي الحياة!

إعادة تونس العروبة إلى عروبتها المفقودة في ظل حملات التغريب الخبيثة التي يقودها رُضَّع الخيانة خَلَفًا عن سَلف؛ بهدف اقتلاع شجرة العروبة من منظومة قيم وهوية الشعب التونسي.

إعادة تونس الرباط، وعقبة بن نافع، تونس الزيتونة وطاهر بن عاشور، من التبعيَّة إلى الريادة؛ لتكون مرةً أخرى تونس المشرقة في يقظتها ووعيها وجهادها ومقاومتها لحملات الكفر والتغريب.

إعادة تونس الثورة كاملةً غير منقوصة إلى أيدي شعبها المسلم الأبِيّ.

هذا ما قصد إليه المجاهدون من أبناء الأمة عندما اعتلَت أقدامهم أرض تونس الإباء، لا ما يَلُوكُه السفهاء من تُجَّار السياسة والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت