وطريقة الوصول إلى محبّة الله واضحة لكل من أراد أن يسلك طريقها، قال صلّى الله عليه وسلّم:"إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبّ إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته"وبهذا يصل العبد إلى محبة الله سبحانه، فيسهل عليه ما بعدها من العبادات لقرب الله منه.
-الصّنف الرابع: وهم المزاجيُّون:
وهم ينقسمون إلى نوعين:
مزاجيِّون إلى الخير أقرب، ومزاجيِّون إلى الشّر أقرب.
وهذا الصّنف هو الذي يكثر في الجهاد، لطبيعة عبادة الجهاد، فهي مشتبهة بعبادة الحجّ الّتي يجتمع فيها كلّ المسلمين مؤمنهم وفاسقهم، وكلّ على قدر دينه، وقد بيَّن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن الله ينصر الدّين بالرّجل الفاجر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لرجل ممن معه يدّعي الإسلام:"هذا من أهل النّار"فلما حضر القتال، قاتل الرّجل أشدّ القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض النّاس يرتاب، فوجد الرّجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه، فاشتدّ رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه، فقال:"قم يا فلان فأذِّن أنّه لا يدخل الجنّة إلا مؤمن، إن الله يؤيّد الدّين بالرجل الفاجر".
-أمّا النّوع الأوّل؛ فهم الذين لا تنقاد أنفسهم لمشقّة الجهاد وأوامر الأمراء إلا بالتذكير الدّائم بالله ومخافة الله، فهم إذا أُمروا بأمر خالف رغباتهم تأوّلوه وعملوا بما ترغبه أنفسهم، فإذا ذُكِّروا بالله رجعوا عن رغباتهم.
مثال ذلك: قد يُؤمر بالقعود في مكان ما ولا يتحرّك منه إلا بأمر من الأمير، فيتأوّل أنه لا يقصد ويقصد أو قد نسينا أو .. أو .. فيترك المكان وينسحب، أو يمنع من مرور طريق ما أو لبس معيّن فيتأوّل: هو لا يقصد هكذا هو يقصد هكذا فيلبسوا ويمشوا مع الطّريق نفسه، ولكنهم عندما تذكّرهم بالله يرجعوا وينضبطوا، ثم يعودوا لحالهم الأول.
وهؤلاء على ما فيهم وأنهم متعِبون في الثّغور لأمرائهم، وقد يتسبّبون على إخوانهم بالقتل والأسر لا قدر الله في كشف مواقعهم، ولكنهم أخفّ من النّوع الذي بعدهم، وهؤلاء يحتاجون إلى تكثيف الدّورات الشّرعية، وحرمانهم من بعض الأعمال العسكريّة فترات لا تطول؛ حيث أنهم مَلُولُون من النّظام والانضباط اليوميّ.