(22 جمادى الأولى 1433 هـ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الخليل الأمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
ثم أما بعد؛
فإن العالم اليوم قد أجمع في معتقداته أن المخلص من ضغط الواقع المعاصر آن وأزف ظهوره وكل يعد ويهيء لمخلصه بما يعتقد وبما هو مقرر عنده في مراجعه المقدسة سواء (المنسوخة أو المحرفة) .
وقد مرّ العالم في وقت من الزمن بمثل هذه المرحلة عند بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان اليهود ينتظرون خروج نبيّ في آخر الزمان وله صفات عندهم وشواهد بوقت خروجه، والنصارى كذلك، وقد تأثر بهم أناس لا يعلمون شيئًا من هذه الأمور من المشركين في المدينة ولم يكن لهم كتاب، فكانوا ينتظرون كذلك لما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من اليهود عن نبيٍّ سيخرج في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وثمود، وعندما خرج صلى الله عليه وسلم وكان عربيًّا قرشيًّا غضب اليهود وامتلأت قلوبهم حسدًا، فكفرت طائفة منهم وأخرى آمنت.
والعالم اليوم يمر بنفس المرحلة فاليهود ينتظرون المسيح الدجال وهو عندهم إله ومخلص، والنصارى ينتظرون المسيح ابن مريم وهو عندهم إله ومخلص، والرافضة ينتظرون المهدي العسكري يخرج من كهفه العتيق في سامراء منذ مئات السنين وهو عندهم مخلص وبصفات إله، والمسلمون ينتظرون خروج المهدي المنتظر وهو عندهم عبد صالح يملأ الأرض قسطًا وعدلًا وينتظرون نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ليقتل الدجّال ويعمل فيهم بسنة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام وهو عندهم عبد الله ورسوله، وعلى هذا المفهوم تجيش الجيوش اليوم وتقوم التحالفات والسياسات، ثم تصب في أراضي الملاحم الجزيرة العربية والشام ومنها إلى تركيا.
والمشاهد المتابع لما يحدث في العالم وسرعة متغيراته وخيانة وغدر ساسته وكذب سياساته يعلم كيف تدار الاستراتيجيات العقائدية بغير ظهور المسميات الحقيقية لها، وإن من أخطر هذه العقائد على الإسلام وأهله هم اليهود والروافض ومن شايعهم من الشيوعيين كما قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} ، وما نشاهده في سوريا على أيدي الروافض وحلفائهم من العداء والحقد على المسلمين ليبين لنا معنى من معاني الآية وما تخفي صدورهم أكبر.
وقد يسر لي ربي بفضله أن كتبتُ بعض المواضيع قبل هذا الموضوع عن بعض التحالفات بين إيران وسوريا وروسيا والصين، وعن آل سعود مع أمريكا واليهود، والواقع اليوم قد أظهر على صفحته ما كان يستره بالأمس أئمة الكفر، وهذه والله أعلم آخر سطور هذه الصفحة التي ستفتح بعدها صفحة