(11 صفر 1433 هـ)
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛
فإن الوضع الراهن في الجزيرة العربية يدل على وضع التغيير الجذري في واقع الناس والحكومات، وهي آخر معاقل الإسلام، وعانى المسلمون فيها شتّى أنواع المعاناة، في دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم، فحكومات الجزيرة العربية؛ هي حكومات عميلة ضعيفة الرأي والإرادة أمام أسيادهم الكفرة وأصحاب القرار الدولي، الذين أرهبوهم حينما عزلوهم عن دينهم وصوروا الحضارة بثوب دين جديد، وألبسوهم إياه فقبلوه وفرحوا به، وألزموا به شعوبهم المغلوبة على أمرها، والمتواطئ عليها علماؤها مع حكامها -إلا من رحم الله-، فوصلت الجزيرة العربية اليوم إلى قمة الضعف الإيماني، وسوء الانحطاط الأخلاقي، الذي يأنَفه كل مسلم غيور وكل عربي شريف، فعندما وصل الآن الحال إلى هذا قامت وعلت وغلبت أصوات الموحدين الغيورين على أصوات الحكومات العميلة، وظهر على الملأ أصوات النساء الطاهرات الخائفات على طهرهن وعفتهن من أن يصل بهن ما وصل إلى غيرهن من أخواتهن المسلمات في كثير من العالم الإسلامي، وفعل القانون الوضعي بهن، فعندما علَتْ هذه الأصوات الحرة الأبيّة، التي لا ترضى الضيم في دينها وعرضها؛ قامت عليها حملة القمع والتعذيب، من قِبل هذه الحكومات العملية، وبأمر من أسيادهم الكفار؛ فانصدعت الشعوب، وتصادمت المفاهيم المطالبة بالحريات المحرمة، والانتهاكات الإسلامية مع مبادئ التوحيد، ومفاهيم الأخلاق الدينية، حتى وصل الحال إلى أن ظهر وعلا صوت الحق، الذي لم تستطع الحكومات العميلة وعلى رأسها آل سعود في إخماده، وأصبح الخوف من الدول الكافرة أعظم مما كان عليه قبل ظهور هذه المصادمات، وأصبحت الأطماع بالجزيرة العربية من أعدائها أكبر مما كان عليه في السابق، وبدأ الحرص على أخذها في هذه الفترة، وخاصة من قبل الفرس الروافض وحلفائهم من روسيا والصين، وقد حفّزهم على هذا وزاد أطماعهم؛ ما رأوه من المرجعية الدينية لأهل السنة، الذين لم يظهر منهم إلا الضعف والخور، وعدم حمل مسؤولية الأمة، والارتماء في قصور طواغيتهم؛ لأن العلماء هم قوة الأمة وذخيرتها ضد أعدائها، ولكن عندما يصبح العلماء مسيّسين من قبل حكوماتهم ضد شعوبهم؛ فإن الأمر يختلف من القوة إلى الضعف، ومن العزّ إلى الذّل، واليوم يحشد الأعداء إلى قتالنا في الجزيرة العربية قتالًا عقديًّا لا يَعرف فيه أصحابه رحمةً ولا آدابًا للحرب،؛ حيث أن الرافضة معروفون بحقدهم على أهل السنة.
وسوف يكون محور القتال الرافضي على الجزيرة والله أعلم من ثلاثة محاور:
الأول: العراق؛ وهم من سيقود الحرب البرية ضد السنة في الجزيرة من ناحية الشمال الشرقي، وهم يعدون لها اليوم ويجيّشون لها، وخاصة بعدما خرج الأمريكان وفرّوا من خوف المواجهة على