البر، وقد أراد العراق أن يعجّل الحرب من قَبل عدّة أشهر عندما كان يصعّد مع الكويت بخصوص ميناء مبارك، وسياسة العراق اليوم هي سياسة المذهبية، وجمع شتات الأحزاب الرافضية المتحمسة للحرب، والمخالفة للسياسة الإيرانية؛ حتى يوحدوا الجبهة القادمة ضد الجزيرة وبلاد الحرمين بالذّات.
الثاني: إيران؛ وهم من البحر، ولن تكون إيران في الواجهة مباشرة؛ حتى تكون الحرب قائمة بين العراق وبين الجزيرة؛ أي العرب فيما بينهم، وعند الحسم ستكون إيران هي القائدة، والله أعلم أن هذه الحرب سيكون فيها تمايز في القوى العسكرية بين كل الأطراف، فستكون قوة العراق في البر، وقوة إيران في البحر، وقوة الجزيرة في الجو؛ وهذا ما تريده أمريكا والغرب أن تضرب كل القوى بعضها البعض، ويُضعِف كل جانب الآخر، ويباع السلاح كمصادر اقتصادية للدّول العظمى، وما شاهدناه من آل سعود والإمارات في شراء الطائرات وغيرها من الأسلحة مقدمة لذلك، وسوف يُجرَّب السلاح الأمريكي مع الخليج، والروسي والصيني مع إيران في المعركة، وسوف يكون الروس وحلفاؤهم مددًا لإيران والعراق، وقد تنسحب أمريكا بضغطٍ أوروبي محتمل؛ لما يحدث الآن لدول اليورو من انهيارات كبيرة جدًّا، وانخفاض الصوت البريطاني والألماني مع صوت أمريكا و (إسرائيل) الداعي للحرب.
والمشاهد على الساحة السياسية؛ أن المتصدر والمتزعم للحرب الإيرانية هي أمريكا و (إسرائيل) ، وستخرج أمريكا من الصراع، وتأخذ الحياد لفترة، ثم قد تعود إذا طالت الحرب ولم تحسم خلال الثلاثة أو الستة أشهر الأولى من الحرب.
وأما بخصوص البترول؛ فقد تكون ليبيا وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها من بعض الدول البترولية الضعيفة؛ تغطي شيئا من احتياجات البترول، وإن كان يسيرًا في هذه الفترة.
وأما (إسرائيل) ؛ فستكون هي فتيل هذه الحرب، وستكون سببًا في توحّد حزب الله مع الحكومة النصيرية في سوريا؛ وهذا هو المحور الثالث، وقد يكون لهم دور فعّال ضد الجزيرة من الشمال، وهذا ما جعل دول الخليج تهتمّ بالأردن وتضمها إليها؛ حتى تكون حاجزًا لهم من الروافض في الشام من شمال الجزيرة العربية.
وما نراه اليوم في تركيا في قضية الأكراد وقضية الأرمن؛ إنما هو إشغالٌ لتركيا بداخلها عن الخارج، وإن كانت تركيا كسياسة هي عنصرية عرقية، ولا تقدم الدين على عرقيتها، بل إن ما بينها وبين العرب قد يجعلها تقدم شيئًا من المعونات لإيران في هذه المرحلة.
وأما الجزيرة العربية وبلاد الحرمين بالذات؛ سيكون عليها حمل المعركة، وهي من سيتحمّل تكاليف الحرب؛ حيث أنها أصبحت اليوم محاصرة من الروافض من كل الاتجاهات، من الشرق والشمال والجنوب، والمتوقع أن يمتد النفوذ الرافضي من الشرق إلى أطراف نجد، وأما نجد فالله أعلم من سيكون مسيطرًا عليها؛ حيث إن الروافض قد رتّبوا لها عملية عزل عن باقي المناطق، فلهم في أطراف نجد على طريق الحجاز استراحات (أحواش) ينظمون فيها ويجمعون أعمالهم العسكرية،