فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 111

وهذا ما جعل أمريكا تمهِّد لانسحابها من الدفاع عن المنطقة بالموافقة لبيع صفقات الطيران مع آل سعود؛ وهذا يبيِّن معادلة الحرب وقوة كل الفريقين، فقوة إيران برية بحرية، وقوة آل سعود ستكون في الجو، وأما إسرائيل فستحافظ على نفسها بالمشاركة جوًّا، والحفاظ على أرضها بالدرع الصاروخية التي وفرتها لها أمريكا.

وأما اليمن فمن أهم الأحداث التي حدثت فيه توحد الحراك الجنوبي مع الحوثيين الروافض، ودخولهم مع أمريكا والسعودية في الحرب ضد أنصار الشريعة في أبين، وقد كان لمفتي الحراك الجنوبي حسين بن شعيب الأثر في تنشيط مشروع الصحوات من المرتزقة في أبين، والمشاهد لقناة عدن لايف التابعة للحراك الجنوبي يرى حقيقة الترابط بين الحراك والحوثي، فقد توحدت جميع القوى في اليمن في حلفٍ ضد أنصار الشريعة والقضاء على حكم الشريعة في مدينة [وقار] وما حولها، وقد كان هذا ابتلاء للعلماء قبل المجاهدين الذين يرون وجوب الشريعة أن تُحكَّم، ولولا توفيق الله سبحانه للمجاهدين من أنصار الشريعة بمشروع الانسحاب الذي كان نصرًا من الله سبحانه وتعالى لهم، وطبيعة حرب العصابات هي الكر والفر، فقد اجتمع عليهم الأعداء من ثلاث جهات، وكادوا يقطعون عليهم جميع طرق إمدادهم من قبل قوات الصحوات التي جيشتها الحكومة من بعض أبناء القبائل المرتزقة، فكانت أمريكا من الجو بالقصف، والجيش والصحوات بالكمائن والحصار برًّا، وكانت إدارة المعركة من قِبل أمريكا مباشرة؛ وقد صرح بذلك الكلب الأسود أوباما بأن جيش بلاده شارك مشاركة فعلية ومباشرة ضد المجاهدين في أبين، ولكن الله سهل الانسحاب فكان نصرًا أن انسحبوا بجميع مقاتليهم وعتادهم سالمين غانمين إلى مآمنهم وهم بالمئات، وقد تحقق في الظهور للمجاهدين في [وقار] وغيرها الكثير من المصالح بفضل الله؛ ومن أعظمها أن الناس رأوا حقيقة الحكم بما أنزل الله، وما فيه من عدلٍ ورحمةٍ وأمانٍ وأنّ إقامته ممكنة ويسيرة، لا كما يصوره المخذلون والمنهزمون أنه صعب ومستحيل، وقد كان من مصالح الظهور أن الناس احتكوا بالمجاهدين وعرفوهم وعرفوا صدق دعوتهم، لا كما يصورهم الأعداء في الإعلام، ثم إن ما نشاهده اليوم من أثر انسحابهم على عدوهم أعظم أثرًا من بقائهم واستماتتهم في القتال؛ فقد تلاعن الشركاء واختلفوا بعد ما اجتمعوا على حرب المجاهدين؛ عندما اختفى المجاهدون.

وما يحدث في صنعاء بعيدًا عن الكاميرات أعظم بكثير مما نشاهده؛ فالحوثيون اليوم بالآلاف داخل صنعاء ومصرُّون على إسقاطها، وقد عجز حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) من التصدي لهم أو الوقوف أمامهم، وقد توحد مع الحوثيين حزب المؤتمر الشعبي المتمثل بعلي صالح وأتباعه، وقد فتحوا لهم المعسكرات ومدوهم بالسلاح، وسهلوا لهم ما يحتاجونه في صنعاء، والعجيب من حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) أن عداءهم للمجاهدين من أهل السنة من أنصار الشريعة أشد وأكبر وأظهر من عدائهم للحوثيين، وما تقوم به القناة الفضائية للسفارة الأمريكية في صنعاء (قناة سهيل) من التحريض والتشويه واضح جلي في توجهها وعدائها لأهل السنة المجاهدين.

وقد فُتن علماء السلفية في هذه الحرب ضد الشريعة وأنصارها فتنةً كبيرةً فلم ينجُ منها إلى القليل، وكان على رأس من نجا العالم الرباني الشيخ عوض با نجَّار الذي صدع بالحق وبيَّن -ثبته الله وأحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت