أصبحت القضية الأولى في المجتمع، وقد كان للمجاهدين الأثر الأكبر في الوقوف والتحريض لهذه القضية؛ وكان لعملية خطف القنصل أثر بالغ في ذلك، وأصبح أنصارها من كل توجهات الشعب حتى كان لهذه القضية أثر ملموس من إفراجات الأسرى، وقضية الأسرى هي الورقة والرهان التي يراهن بها طواغيت آل سعود في الحرب القادمة ضد الرافضة، وما يدار الآن في لجان المناصحة ضد الأسرى يختلف كليًّا عما كان قبل الأحداث مع إيران والتصعيد، فأصبح مشايخ المناصحات واللجان يحاولون إرجاء القضايا الداخلية بين الحكومة وبين الأسرى، ويجعلون القضية الأساسية والكلام والتوجيه ضد الرافضة، ويسهلون طرق الوصول إلى سوريا، ويسمحون بالتحريض ضد الرافضة؛ حتى تستغل هذه الورقة لحساب الطواغيت، وكذلك ما نشاهده من بعض المشايخ الذين لم يكن لهم ولاء ظاهر للطواغيت أصبحوا اليوم هم أبواقهم علموا أم لم يعلموا، وها قد أدخلهم المعتوه ملكهم عبدالله الأعرابي في فتنة جديدة؛ بدعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى قمة إسلامية استثنائية، وأين؟ في مكة -شرفها الله- البلد الذي نهى الله أن يدخلها مشرك فضلًا عمن جمع بين الشرك والنفاق؛ ليترجوه، وهم يوقنون أن ما يحدث على المسلمين في سوريا من قتل واغتصاب وتشريد وغيرها من المآسي وراءه إيران، فما هو موقفهم منه وقد ضجّوا الدنيا بتكفيرهم وسبهم على القنوات والمواقع، فهل سنرى حقًّا يُصدع به؟ أم هي العادة؛ السكوت والذلّ والهوان؟ إن لم يكن المدح والتلبيس على المسلمين بأنهم إخوانٌ لهم في الدين والعقيدة؛ كما قال مفتيهم في نفس المؤتمر قبل عدة سنين نسأل الله العافية والسلامة.
وأما ما نراه منهم من تحريض لدعم الجيش الحر بالمال والبكاء على سوريا إنما هو تخدير للشعوب؛ حتى تكون الشعوب أمام خيار واحد فقط وهو الركون إلى الطواغيت والرضى بما سيقوم به النظام من تحالفات مع أعداء الدين كإسرائيل، وقد بدأت حكومة آل سعود في الترتيب لهذا التحالف بوضع بندر بن سلطان رئيسًا للاستخبارات العامة بدلًا من مقرن بن عبد العزيز، ومعلوم أن بندر كان سفيرًا للحكومة السعودية في أمريكا وعلاقته باليهود قديمة ووثيقة، وستضطر الحكومة السعودية لإصدار ثلاث فتاوى:
الفتوى الأولى: تجديد فتوى الاستعانة بالكفار؛ ولكن لن يكون للنصارى شأن في هذه المعركة، وسيتخلون عن المنطقة حيث إن هذه المعركة ستكلفهم ما لا يطيقون اقتصاديًّا، فسيضطرون إلى إسرائيل بدل أمريكا.
الفتوى الثانية: جواز الصلح مع إسرائيل، كما تم بالسابق ولكن بشكل أوسع؛ حيث ستكون إسرائيل حليفة للمسلمين في الحرب ضد إيران والرافضة في المنطقة، فلا يجوز التعدي عليها لا من أهل السنة في مصر، ولا من أهل السنة في الأردن، ولا من أهل السنة في سوريا، وهذا من مصلحة إسرائيل أن تؤمن نفسها من أهل السنة بفتوى، ومن الرافضة بضربهم مع السنة.
الفتوى الثالثة: فرضية الجهاد بالنفس في سوريا؛ حيث إن روسيا أصبحت هي الآن في الواجهة ضد المسلمين، وكما حدث في أفغانستان الأولى سيحدث في سوريا، وسنرى حمير السلاطين يتسابقون في الفتوى إرضاءً لطواغيتهم.