صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا * لا يَشْغَلنَّ لبيبَكُمْ مَن ينعقُ
كما قلت في أخرى-داخل السجن المركزي، أذكر منها هذا البيت-:
أَنعِمْ بِهَا مِنْ أُسْرَةٍ يَا مَالِكَا * فُزْتُمْ فَكُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا
وكل هذا ينطبق على سفر بديع أتى فيه مؤلفه بما يغني ويطرب، فقد استخرج لنا من النقول ما كان مدفونًا في خضم الأمهات، فأتى بلباب اللباب، وأطرب الأحباب، ونبه الأصحاب، وتحرى دقة وموضوعية، وبذل جهدًا يشكر عليه ولا يذم، وبين الأخطاء، ولم يُمَكِّن من صفاء الثغرة، وأيقظ الوسنان، وأخبر بطرف خفي: أن لا يأتي يوم يُذكَرُ فيه إبليس، فيقال: (رضي الله تعالى عنه) -على حد تعبير الأديب البليغ الرافعي في كتابه: (تحت راية القرآن) (ص:5) .
كما يطلق اليوم على الغلو وتكفير المسلمين: (عقيدة، وولاءً وبراءً) ، أسماء خسيسة على مسميات جميلة، جذبًا وجلبًا، أهواء، وإغواء، و (المريض القلب تجرحه الحقيقة) ، ونحن لا نطمع كثيرًا بمن ارتمى في أحضان الغلو، ولكن:
مُنىً إن تكت حقًا تكن أحسنَ المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
والمسلم يتعلم ليعمل ويتغير للأحسن، ويتراجع عما خالف فيه الشرع، وأن لا يكون فعلًا لازمًا، لا يتعدى بالتضعيف، وهمزة التصيير، وباء التعدية، لا تقل: (كتب حذر منها العلماء، وكتبك أوصى بها الأنبياء) .
شر الورى من بعيب الناس مشتغل * مثل الذباب يُراعي موضعَ العلل
لا نريد فكرًا يهوي هوةً لا قرار له، نريد فكرًا متزنًا ينزل إلى الشرع، وليس العكس، ونستدل قبل أن نعتقد، وليس العكس، وننافح عن الإسلام بالعمل الخالص، قبل القول الفصل، مت-يا طالب العلم-من أجل أفكارك لا من أجل أفكار غيرك، لا تجعل أفكارك تحمل عومل النصر، وأفكارك غيرك تحمل أسسَ وأصولَ الكفر، وكأن الذي ربَّاك وعلَّمك نبي، والذي علَّم غيرك غبي، وأنت من أهل الفضيلة ومخالفك من أهل الرذيلة، وأنت من أحفاد الخلافة الراشدة، ومخالفك من أهل الصحوات الملحدة، نحن ندافع عن دين الله كما أمرنا الله، لا كما اعتاد أهل الأهواء أن يلعبوا بكتاب الله بين أظهرنا، نحن نحاول أن نحافظ وندافع عن أعراض المسلمين، ودمائهم المعصومة، ونوقظ الوسنان وندعوه إلى دينه، ونحذره من اللعب في أعراض المسلمين ودمائهم، ولا يخشى في الله لومة لائم، فهذا الدكتور عبد الله المحيسني اتهموه بما لست أذكره زورًا وبهتانًا، (وقد كنت قلت: إن بعضهم عند ما تطبل لفصيله لما رأيت معهم من بعض الحق، لأن الحق مفرق في الأمة كالتجديد، وليس كلا لا يتجزأ، والعبادات تتزاحم، والخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكل ينفق بما عنده، وكل على ثغرة،(ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات) (سورة البقرة، رقم الآية:147) ، (قد علم كل أناس مشربهم) (سورة البقرة، رقم الآية:59) ،