(كل يعمل على شاكلته) (سورة الإسراء، رقم الآية:84) فمتى وافقتهم-بل وافقت ما معهم من الحق-فأنت إمام زمانك، وعلامة فهامة نحرير وحيد دهرك، وفريد عصرك، أليك المنتهى في مشيخة الإسلام، وإن خالفت غلوَّه وغلواءَه، وضرَرَه وأوضاره فأنت صحوجي كافر مرتد تحسس رقبتك، تهديد ووعيد يصلح أن تخاطبهم بقول الزمخشري:
إن قومي تجمعوا وبقتلي تحدثوا * لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنث
ويكذبون عليك، بل: ويخلقون ما يقولون، وقديمًا قيل في حقهم:
لي حيلةٌ فيمن ينمُّ ** وليس لي في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول ** فحيلتي فيه قليلة
إما أن تعادي من يعادون ظلمًا وإما أن تكون كافرًا صحوجيًا من علماء البلاط، ولائحة التهم طويلة والحبل إليها جرار، وبينهم وبين العلم الخير والإحسان، ولا تعوزهم الأحكام والتهم، فمن مدحوه البارحة وخالفهم ذموه اليوم، وكاتب هذه الحروف نموذجًا، ومن النماذج الكافرة عندهم: (العلامة أبو قتادة، والعلامة أبو محمد المقدسي، والدكتور طارق بن عبد الحليم، والدكتور هانئ السباعي، والآن أضيف إلى قائمة:(صكوك الغفران المنزوعة: الدكتور المجاهد عبد الله المحيسني، والدكتور المجاهد مظهر الويس، والشيخ الكاتب صاحب القلم السيال، المجاهد النبيل: ميسر بن علي بن موسى بن عبدالله الجبوري القحطاني) ، واللائحة قابلة للازدياد، ولا يحسنون إلا السباب والتكفير والتبديع، كأنهم رضعوا قاموس السباب، ألفاظ بذيئة رديئة مقبوحة، منبوحة، مشقوحة لا يحسن مثلها الشيطان، ولا أريد أن أناقشهم في مسائلهم القبيحة، ومغالطاتهم الفاسدة، لا نعاملهم بالمثل، بل: مثلهم فليرحموا).
فكل من رفع صوته بالسب والشتم ظن أنه أصبح ابن باز زمانه، نحن نربأ بأنفسنا أن ننزل إلى لغاتهم ونهدم كل خلق كريم، فهم لا يبالون بهدم قبائل، وتكفير عوائل، وآلمنا أشد الألم صدور مثل هذا الأشياء القبيحة من أناس محسوبين على الجهاد والمجاهدين، رَهَقٌ في الدماء المعصومة، وتسرع في التكفير، وعدم العذر بالجهل.
مع أن كلام الأئمة في قضية العذر بالجهل واضح في هذه المسالة، إنه كلام يؤكد إقامة الحجة، وإفهام الحجة، وتبيينها، وفي مثل هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في من دعا الأموات-أو: سجد لقبر جهلًا-: ( ... وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين (اختلف الناقلون لهذا الحرف:(يتبين، أو: يُبَيَّن) لهم ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-مما يخالفه، ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الدين إلا