النص صراحة من غير وجود شبهة فيمكن حينئذ إصدار الحكم بالكفر أو: الفسق ... مع ملاحظة أنه لا يستوي الجرم والمجرم في جميع الحالات فيوجد بينهما فرق في الدرجات والمراتب، ويستلزم العدل أن نلاحظ هذه الفروق حين نصدر حكمًا) [1] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو: إدخالَه فيه من أعظم أمور الدين ... وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفَّروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم) [2] .
ومن الظلم أن تحكم على الشخص في مرحلة بعينها من حياته: (فمن حكم على أبي الحسن الأشعري مثلًا في أول مرحلة قال: كان معتزليًا، ومن حكم عليه في المرحلة الوسطى قال: كان مُلَفِّقًا أشعريًا، ومن حكم عليه في المرحلة الأخيرة قال: كان سلفيًا!) [3] .
ومن الظلم أن تجعل من بَنَى عقيدته على تخريف ودجل، كمن صفت عقيدته لمجرد خطأ صدره منه، تأويلًا، أو: جهلًا، قال الدكتور عمر الاشقر-رحمه الله في مقابلة مع مجلة: (المجتمع) (العدد:411/الصفحة:11) الحادية عشر، وهو يتحدث عن سيد قطب-رحمه الله تعالى-فيقول:(علينا أن نفرق بين رجلين من الناس. الذين بنوا عقيدتهم على تخريف ودجل، وبين الناس الذين صفت عقيدتهم، وبين الناس الذين صاروا مع الخط الثاني الذي صفت عقيدتهم. ولكن كانت لديهم نقاطًا غامضة-لكن منهجهم العام منهج سليم. لا يجوز لنا أن نخرج عالمًا من علماء الإسلام. فمثلًا أبو حنيفة. لا يختلف أحد أنه من أهل السنة والجماعة لخطئه في مسألة الإرجاء.
كذلك بالنسبة لسيّد قطب رحمه الله-إذا كانت لديه نقاط غامضة يجب علينا ان ننظر إليه بنفس الأسلُوب مع ملاحظة أن الأصول لديه واضحة تمامًا).
وقال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى: (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه ويناظر عنه) (كما في:(مدارج السالكين) (3/ 521) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:12) و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) ... ).
(1) -انظر: (فكرته ودعوته) (ص:274) ، و (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:31/ 32) .
(2) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 217) .
(3) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:13) و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) .