الصفحة 64 من 176

بساعات كان قد وصل (الريشة) حيث زعيمها (لورنس) يحميه من جميع دول المنطقة، لأنه زعيم أكبر عصابة لتهريب المخدرات في العالم.

عرف رفعت أسد الريشة ولورنس مبكرًا، وجعل نفسه شريكًا رئيسيًا له في تجارة المخدرات، حتى ذاق طعم الملايين، استقل رفعت في سهل البقاع اللبناني، وسبق لورنس الشعلان في هذه التجارة، بل صار لورنس من تلامذته، لأن رفعت سخر سيارات الجيش وطائراته العمودية في زراعة وصناعة وتصدير المخدرات في سهل البقاع، بل بنى ميناء قرب اللاذقية لا تعرف الجمارك السورية شيئًا عنه ولا عن البضائع التي تصدر منه أو تستورد عن طريقه، واستمر هذا الميناء حتى أواخر التسعينات حيث قاد بشار الأسد قبل وفاة والده لواء مدرعًا استطاع أن يحتل هذا الميناء ويدمره في معركة قتل فيها من الجانبين قرابة (500) من الجنود.

وكانت زراعة وصناعة وتصدير المخدرات في سهل البقاع تحت عيون المخابرات الصهيونية والأمريكية [انظر مجلة الإكسبرس الفرنسية التي ادعت (في عددها الصادر في شهر مايو 1987، ص 34 - 41) بأن هناك صلة للسلطات السورية في تجارة المخدرات اللبنانية وأن نائب الرئيس السوري رفعت أسد ضالع في تسويقها لدى شبكات التجارة العالمية. وفي شهر مايو 1985 قامت السلطات الإسبانية بطرد القنصل العام والمسؤول الأمني في السفارة السورية بسبب انكشاف دورهم في شحنة هيروين تم مصادرتها، وادعت الصحافة يومها بأن للسفير السوري في إسبانيا (وهو شخص مقرب من رفعت أسد) دور في هذه الصفقة كذلك.

وقد نشرت مجلة الإكسبرس الفرنسية في عددها رقم (1869) تحقيقًا مطولًا حول تورط رفعت أسد في تجارة المخدرات والأسلحة وضلوعه في عصابات سرقة السيارات من ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا عن طريق شبكة يديرها ابنه فراس. ثم نشرت مجلة إنتربيو الإسبانية تحقيقًا آخر حول صلة رفعت بالاستخبارات الفرنسية والإسبانية وعن أنشطته غير المشروعة بالتعاون مع التاجر السوري منذر الكسار في تجارة الأسلحة والمخدرات.

وبالرغم من الاحتجاج المتكرر من قبل السلطات السورية ومحامي رفعت أسد على هذه الحملة الصحفية فإن الحقيقة ظهرت في شهر أكتوبر 1999 عندما اشتبكت القوات السورية مع حراس رفعت في ميناء يسيطر عليه باللاذقية، وكانت الأسباب الظاهرية هي أنشطة رفعت المحظورة في مجالات التهريب عبر هذا الميناء.

ميناء رفعت:

وقد مر ذكره آنفًا، يقع قرب مدينة اللاذقية، لا يخضع للحكومة السورية، واستمر رفعت يهرب منه البضائع من وإلى سوريا قرابة عشرين سنة، دون أن يتمكن أحد من ضباط الجمارك أو الأمن بشتى فروعه من دخول هذا الميناء الذي سكنت فيه عدة عوائل من أنصار رفعت الأسد.

وترسخت ظاهرة الفساد وما تفرزه من نهب وسلب ورشوة واختلاس مذ وقعت سورية الغالية بين براثن حكم قمعي وحشي منذ أكثر من ثلث قرن، ومن الجدير ذكره أن السلطة السورية عندما حاصرت موقعًا مطلًا على البحر قريبًا من اللاذقية تعود ملكيته لرفعت الأسد قائلة: إنه ميناء غير مشروع يستخدمه رفعت للتهريب، وقاد بشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت