رفعت قبل الثامن من آذار 1963م:
أبوه علي سيلمان الوحش، وقد حصل جده على هذا اللقب من حلبة المصارعة، عندما صرع المصارع التركي الذي كان لا يقهر، ولم يكن أهل القرداحة يعرفون له لقبًا، كانوا يعرفونه سليمان (فقط) ، ثم حصل على لقب الوحش، أما علي سليمان الوحش، فقد تعلم وكان مشتركًا في جريدة تصله بالبريد إلى القرداحة، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت في بيته خريطة للعالم، يتابع عليها أنباء الحرب العالمية الثانية، ولم نتمكن معرفة المكان الذي تعلم فيه علي سليمان الوحش، وقد ورث علي عن أبيه سليمان القوة الجسدية، وهذه القوة مع التعلم ساعداه على رفع مكانته الاجتماعية في القرداحة، ليلتحق بقبيلة الكلبية، إحدى قبائل العلويين الأربع، كما أنه صار من وجهاء القرداحة، وممن يسعى إليه الناس في حل الخصومات، وعندها اجتمع وجهاء القرداحة وقالوا له أنت: علي سليمان الأسد، وليس الوحش.
ولد رفعت علي سليمان الأسد عام (1937) ، وهو آخر أولاد أبيه، وأمه. ويكبره جميل بأربع سنوات، فهو مواليد (1933) ، أما حافظ فهو مواليد (1930م) . وكان له عشرة من الأخوة والأخوات، حُرم الثمانية الأول منهم من التعليم، لعدم وجود مدرسة في القرداحة يومها، ثم أصّر أبوه على أن يتعلم الثلاثة الباقون، وفي الثلاثينات أدخل الفرنسيون التعليم، وفتحت في القرداحة مدرسة ابتدائية، وتمكن علي سليمان من إدخال أولاده فيها.
في عام (1949م) انتقلت عائلة علي سليمان الأسد كلها من القرداحة إلى اللاذقية لمدة سنة من أجل الإشراف على أصغر أبنائها رفعت، الذي كان سيبدأ دراسته الثانوية (يعني الإعدادية والثانوية) في ذلك العام، فاستأجروا غرفةً في أحد المساكن حيث راحوا يراقبون النشاط السياسي الذي راح ولدهم (حافظ) يمارسه بهمة وإقبال شديدين، والذي لم يكونوا موافقين عليه تمامًا.
ثم تابع رفعت حتى حصل على الثانوية، ثم صار موظفًا بسيطًا في الجمارك، يتقاضى راتبًا لا يزيد عن (200) ليرة سورية تعادل يومها (55) دولارًا، وخلال خدمته العسكرية التي قضاها برتبة (عريف) وهي أدنى الرتب العسكرية، تعرف على الملازم المجند محمد الخطيب، الذي عامله يومها معاملة حسنة، فكافأه رفعت فيما بعد وجعله وزيرًا للتربية في السبعينات.
في عام 1963م:
عندما قامت ثورة الثامن من آذار (1963م) سرحت دفعة كانت في الكلية العسكرية، التحقت بها خلال آخر عهد ديمقراطي عاشته سوريا وكان ذلك من سبتمبر 1961 م، وحتى الثامن من آذار 1963م، وكانت هذه الدفعة منتقاة من الشعب السوري كافة، حسب الكفاءة واللياقة البدنية، ودون اعتبار للتقرير السياسي. سرحت هذه الدفعة، وجلبت دفعة بديلة على عجل معظمها من المعلمين من طوائف معينة، وكان منهم (رفعت أسد) ، و (عبد الله طلاس) ، وغيرهم.